صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله
ورسوله والله خبير بما تعملون . ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم
ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون . أعد الله لهم عذابا
شديدا إنهم ساء ما كانوا يعملون . اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله
فلهم عذاب مهين . لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا أولئك أصحاب
النار هم فيها خالدون . يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم
ويحسبون أنهم على شئ
شرح
تكرهونه ، وأن الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ( فإذ لم تفعلوا ) ما أمرتم وشق عليكم ( وتاب الله عليكم )
وعذركم ورخص لكم في أن لا تفعلوه فلا تفرطوا في الصلاة والزكاة وسائر الطاعات ( بما تعملون ) قرئ بالتاء
والياء ، كان المنافقون يتولون اليهود وهم الذين غضب الله عليهم في قوله تعالى - من لعنه الله وغضب عليه -
ويناصحونهم وينقلون إليهم أسرار المؤمنين ( ما هم منكم ) يا مسلمون ( ولا منهم ) ولا من اليهود كقوله تعالى - مذبذبين
بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء - ( ويحلفون على الكذب ) أي يقولون : والله إنا لمسلمون ، فيحفلون على
الكذب الذي هو ادعاء الإسلام ( وهم يعلمون ) أن المحلوف عليه كذب بحت . فإن قلت : فما فائدة قوله وهم
يعلمون ؟ قلت : الكذب أن يكون الخبر لا على وفاق المخبر عنه سواء علم المخبر أو لم يعلم ، فالمعنى : أنهم الذين
يخبرون وخبرهم خلاف ما يخبرون عنه وهم عالمون بذلك متعمدون له كمن يحلف بالغموس . وقيل كان عبد الله
ابن نبتل المنافق يجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يرفع حديثه إلى اليهود ، فبينا رسول الله في حجرة من
حجره إذا قال لأصحابه " يدخل عليكم الآن رجل قلبه قلب جبار وينظر بعين شيطان ، فدخل ابن نبتل وكان أزرق
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : علام تشتمني أنت وأصحابك ؟ فحلف بالله ما فعل ، فقال عليه الصلاة والسلام :
فعلت ، فانطلق فجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما سبوه فنزلت " ( عذابا شديدا ) نوعا من العذاب متفاقما ( إنهم ساء
ما كانوا يعملون ) يعنى أنهم كانوا في الزمان الماضي المتطاول على سوء العمل مصرين عليه ، أوهى حكاية
ما يقال لهم في الآخرة . وقرئ إيمانهم بالكسر : أي اتخذوا أيمانهم التي حلفوا بها أو إيمانهم الذي أظهروه ( جنة )
أي سترة يتسترون بها من المؤمنين ومن قتلهم ( فصدوا ) الناس في خلال أمنهم وسلامتهم ( عن سبيل الله ) وكانوا
يثبطون من لقوا عن الدخول في الإسلام ويضعفون أمر المسلمين عندهم . وإنما وعدهم الله العذاب المهين المخزى
لكفرهم وصدهم كقوله تعالى - الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب - ( من الله ) من
عذاب الله ( شيئا ) قليلا من الإغناء . روى أن رجلا منهم قال : لننصرن يوم القيامة بأنفسنا وأموالنا وأولادنا
( فيحلفون ) لله تعالى على أنهم مسلمون في الآخرة ( كما يحلفون لكم ) في الدنيا على ذلك ( ويحسبون أنهم على شئ )