تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملون . ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون . أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا يعملون . اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين . لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون . يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شئ
شرح
تكرهونه ، وأن الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ( فإذ لم تفعلوا ) ما أمرتم وشق عليكم ( وتاب الله عليكم ) وعذركم ورخص لكم في أن لا تفعلوه فلا تفرطوا في الصلاة والزكاة وسائر الطاعات ( بما تعملون ) قرئ بالتاء والياء ، كان المنافقون يتولون اليهود وهم الذين غضب الله عليهم في قوله تعالى - من لعنه الله وغضب عليه - ويناصحونهم وينقلون إليهم أسرار المؤمنين ( ما هم منكم ) يا مسلمون ( ولا منهم ) ولا من اليهود كقوله تعالى - مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء - ( ويحلفون على الكذب ) أي يقولون : والله إنا لمسلمون ، فيحفلون على الكذب الذي هو ادعاء الإسلام ( وهم يعلمون ) أن المحلوف عليه كذب بحت . فإن قلت : فما فائدة قوله وهم يعلمون ؟ قلت : الكذب أن يكون الخبر لا على وفاق المخبر عنه سواء علم المخبر أو لم يعلم ، فالمعنى : أنهم الذين يخبرون وخبرهم خلاف ما يخبرون عنه وهم عالمون بذلك متعمدون له كمن يحلف بالغموس . وقيل كان عبد الله ابن نبتل المنافق يجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يرفع حديثه إلى اليهود ، فبينا رسول الله في حجرة من حجره إذا قال لأصحابه " يدخل عليكم الآن رجل قلبه قلب جبار وينظر بعين شيطان ، فدخل ابن نبتل وكان أزرق فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : علام تشتمني أنت وأصحابك ؟ فحلف بالله ما فعل ، فقال عليه الصلاة والسلام : فعلت ، فانطلق فجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما سبوه فنزلت " ( عذابا شديدا ) نوعا من العذاب متفاقما ( إنهم ساء ما كانوا يعملون ) يعنى أنهم كانوا في الزمان الماضي المتطاول على سوء العمل مصرين عليه ، أوهى حكاية ما يقال لهم في الآخرة . وقرئ إيمانهم بالكسر : أي اتخذوا أيمانهم التي حلفوا بها أو إيمانهم الذي أظهروه ( جنة ) أي سترة يتسترون بها من المؤمنين ومن قتلهم ( فصدوا ) الناس في خلال أمنهم وسلامتهم ( عن سبيل الله ) وكانوا يثبطون من لقوا عن الدخول في الإسلام ويضعفون أمر المسلمين عندهم . وإنما وعدهم الله العذاب المهين المخزى لكفرهم وصدهم كقوله تعالى - الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب - ( من الله ) من عذاب الله ( شيئا ) قليلا من الإغناء . روى أن رجلا منهم قال : لننصرن يوم القيامة بأنفسنا وأموالنا وأولادنا ( فيحلفون ) لله تعالى على أنهم مسلمون في الآخرة ( كما يحلفون لكم ) في الدنيا على ذلك ( ويحسبون أنهم على شئ )