الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم
وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم . أشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم
شرح
" بين العالم والعابد مائة درجة ، بين كل درجتين حضر الجواد المضمر سبعين سنة " وعنه عليه الصلاة والسلام " فضل
العالم على العابد كفضل القمر ليلد البدر على سائر الكواكب " وعنه عليه الصلاة والسلام " يشفع يوم القيامة ثلاثة :
الأنبياء ، ثم العلماء ، ثم الشهداء " فأعظم بمرتبة هي واسطة بين النبوة والشهادة بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم
وعن ابن عباس " خير سليمان بين العلم والمال والملك فاختار العلم ، فأعطى المال والملك معه " وقال عليه الصلاة
والسلام " أوحى الله إلى إبراهيم : يا إبراهيم إني عليم أحب كل عليم " . وعن بعض الحكماء : ليت شعري أي شئ
أدرك من فاته العلم وأي شئ فات من أدرك العلم . وعن الأحنف : كاد العلماء يكونون أربابا وكل عز لم يوطد
بعلم فإلى ذل ما يصير . وعن الزبيري : العلم ذكر فلا يحبه إلا ذكورة الرجال ( بين يدي نجواكم ) استعارة ممن
له يدان ، والمعنى قبل نجواكم كقول عمر : من أفضل ما أوتيت العرب الشعر يقدمه الرجل أمام حاجته فيستمطر
به الكريم ويستنزل به اللئيم ، يريد قبل حاجته ( ذلكم ) التقديم ( خير لكم ) في دينكم ( وأطهر ) لأن الصدقة طهرة .
روى أن الناس أكثروا مناجاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يريدون حتى أملوه وأبرموه ، فأريد أن يكفوا عن
ذلك . فأمروا بأن من أراد أن يناجيه قدم قبل مناجاته صدقة . قال علي رضي الله عنه : لما نزلت دعاني رسول
الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما تقول في دينار ؟ قلت : لا يطيقونه ، قال كم ؟ قلت : حبة أو شعيرة ، قال : إنك
لزهيد ، فلما رأوا ذلك اشتد عليهم فارتدعوا وكفوا ، أما الفقير فلعسرته ، وأما الغنى فلشحه . وقيل كان ذلك
عشر ليال ثم نسخ . وقيل ما كان إلا ساعة من نهار . وعن علي رضي الله عنه : إلا في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد
قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي ، كان لي دينار فصرفته ، فكنت إذا ناجيته تصدقت بدرهم . قال الكلبي : تصدق به
في عشر كلمات سألهن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وعن ابن عمر : كان لعلى ثلاث لو كانت لي واحدة منهن
كانت أحب إلى من حمر النعم : تزويجه فاطمة ، وإعطاؤه الراية يوم خيبر ، وآية النجوى . قال ابن عباس : هي
منسوخة بالآية التي بعدها ، وقيل منسوخة بالزكاة ( أأشفقتم ) أخفتم تقديم الصدقات لما فيه من الإنفاق الذي