تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
واتقوا الله الذي إليه تحشرون . إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون . يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجلس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير . يا أيها
شرح
وروى " دون الثالث " وقرئ فلا تناجوا . وعن ابن مسعود " إذا انتجيتم فلا تنتجوا " ( إنما النجوى ) اللام إشارة إلى النجوى بالإثم والعدوان بدليل قوله تعالى ( ليحزن الذين آمنوا ) والمعنى : أن الشيطان يزينها فهم فكأنها منه ليغيظ الذين آمنوا ويحزنهم ( وليس ) الشيطان أو الحزن ( بضارهم شيئا إلا بإذن الله ) . فإن قلت : كيف لا يضرهم الشيطان أو الحزن إلا بإذن الله ؟ قلت : كانوا يوهمون المؤمنين في نجواهم وتغامزهم أن غزاتهم غلبوا وأن أقاربهم قتلوا فقال : لا يضرهم الشيطان أو الحزن بذلك الموهم إلا بإذن الله : أي بمشيئته ، وهو أن يقضى الموت على أقاربهم أو الغلبة على الغزاة . وقرئ ليحزن وليحزن ( تفسحوا في المجلس ) توسعوا فيه وليفسح بعضكم عن بعض من قولهم افسح عنى : أي تنح ولا تتضاموا . وقرئ تفاسحوا ، والمراد مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا يتضامون فيه تنافسا على القرب منه وحرصا على استماع كلامه . وقيل هو المجلس من مجالس القتال وهى مراكز الغزاة كقوله تعالى - مقاعد للقتال - وقرئ في المجالس . قيل كان الرجل يأتي الصف فيقول تفسحوا فيأبون لحرصهم على الشهادة وقرئ في المجلس بفتح اللام وهو الجلوس : أي توسعوا في جلوسكم ولا تتضايقوا فيه ( يفسح الله لكم ) مطلق في كل ما يبتغى الناس الفسحة فيه من المكان والرزق والصدر والقبر وغير ذلك ( انشزوا ) انهضوا للتوسعة على المقبلين ، أو انهضوا عن مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمرتم بالنهوض عنه ولا تملوا رسول الله بالارتكاز فيه ، أو انهضوا إلى الصلاة والجهاد وأعمال الخير إذا استنهضتم ولا تثبطوا ولا تفرطوا ( يرفع الله ) المؤمنين بامتثال أوامره وأوامر رسوله والعالمين منهم خاصة ( درجات والله بما تعملون ) قرئ بالتاء والياء عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه كان إذا قرأها قال : يا أيها الناس افهموا هذه الآية ولترغبكم في العلم . وعن النبي صلى الله عليه وسلم
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 75 | الزمخشري