واتقوا الله الذي إليه تحشرون . إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس
بضارهم شيئا إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون . يا أيها الذين آمنوا إذا قيل
لكم تفسحوا في المجلس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع
الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير . يا أيها
شرح
وروى " دون الثالث " وقرئ فلا تناجوا . وعن ابن مسعود " إذا انتجيتم فلا تنتجوا " ( إنما النجوى ) اللام إشارة
إلى النجوى بالإثم والعدوان بدليل قوله تعالى ( ليحزن الذين آمنوا ) والمعنى : أن الشيطان يزينها فهم فكأنها منه
ليغيظ الذين آمنوا ويحزنهم ( وليس ) الشيطان أو الحزن ( بضارهم شيئا إلا بإذن الله ) . فإن قلت : كيف لا يضرهم
الشيطان أو الحزن إلا بإذن الله ؟ قلت : كانوا يوهمون المؤمنين في نجواهم وتغامزهم أن غزاتهم غلبوا وأن أقاربهم
قتلوا فقال : لا يضرهم الشيطان أو الحزن بذلك الموهم إلا بإذن الله : أي بمشيئته ، وهو أن يقضى الموت على
أقاربهم أو الغلبة على الغزاة . وقرئ ليحزن وليحزن ( تفسحوا في المجلس ) توسعوا فيه وليفسح بعضكم عن
بعض من قولهم افسح عنى : أي تنح ولا تتضاموا . وقرئ تفاسحوا ، والمراد مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم
وكانوا يتضامون فيه تنافسا على القرب منه وحرصا على استماع كلامه . وقيل هو المجلس من مجالس القتال وهى مراكز الغزاة
كقوله تعالى - مقاعد للقتال - وقرئ في المجالس . قيل كان الرجل يأتي الصف فيقول تفسحوا فيأبون لحرصهم على الشهادة
وقرئ في المجلس بفتح اللام وهو الجلوس : أي توسعوا في جلوسكم ولا تتضايقوا فيه ( يفسح الله لكم ) مطلق
في كل ما يبتغى الناس الفسحة فيه من المكان والرزق والصدر والقبر وغير ذلك ( انشزوا ) انهضوا للتوسعة على المقبلين ،
أو انهضوا عن مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمرتم بالنهوض عنه ولا تملوا رسول الله بالارتكاز فيه ،
أو انهضوا إلى الصلاة والجهاد وأعمال الخير إذا استنهضتم ولا تثبطوا ولا تفرطوا ( يرفع الله ) المؤمنين بامتثال
أوامره وأوامر رسوله والعالمين منهم خاصة ( درجات والله بما تعملون ) قرئ بالتاء والياء عن عبد الله بن مسعود
رضي الله عنه أنه كان إذا قرأها قال : يا أيها الناس افهموا هذه الآية ولترغبكم في العلم . وعن النبي صلى الله عليه وسلم