تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله
شرح
حتى يكون ظهارا . فإن قلت : فإذا امتنع المظاهر من الكفارة هل للمرأة أن ترافعه ؟ قلت : لها ذلك وعلى القاضي أن يجبره على أن يكفر وأن يحبسه ، ولا شئ من الكفارات يجبر عليه ويحبس إلا كفارة الظهار وحدها لأنه يضربها في ترك التكفير والامتناع من الاستمتاع فيلزم إيفاء حقها . فإن قلت : فإن مس قبل أن يكفر ؟ قلت : عليه أن يستغفر ولا يعود حتى يكفر لما روى " أن سلمة بن صخر البياضي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ظاهرت من امرأتي ثم أبصرت خلخالها في ليلة قمراء فواقعتها ، فقال عليه الصلاة والسلام : استغفر ربك ولا تعد حتى تكفر " فإن قلت : أي رقبة تجزى في كفارة الظهار ؟ قلت : المسلمة والكافرة جميعا لأنه في الآية مطلقة . وعند الشافعي : لا تجزى إلا المؤمنة لقوله تعالى في كفارة القتل - فتحرير رقبة مؤمنة - ولا تجزى أم الولد والمدبر والمكاتب الذي أدى شيئا ، فإن لم يؤد شيئا جاز . وعند الشافعي لا يجوز . فإن قلت : فإن أعتق بعض الرقبة صام بعض الصيام ثم مس . قلت : عليه أن يستأنف نهار أمس أو ليلا ناسيا أو عامدا عند أبي حنيفة ، وعند أبى يوسف ومحمد عتق بعض الرقبة عتق كلها فيجزيه ، وإن كان المس يفسد الصوم استقبل وإلا بنى . فإن قلت : كم يعطى المسكين في الإطعام ؟ قلت : نصف صاع من بر أو صاعا من غيره عند أبي حنيفة . وعند الشافعي مدا من طعام بلده الذي يقتات فيه . فإن قلت : ما بال التماس لم يذكر عند الكفارة بالإطعام كما ذكر عند الكفارتين ؟ قلت : اختلف في ذلك ، فعند أبي حنيفة أنه لا فرق بين الكفارات الثلاث في وجوب تقديمها على المساس ، وإنما ترك ذكره عند الإطعام دلالة على أنه إذا وجد في خلال الإطعام لم يستأنف كما يستأنف الصوم إذا وقع في خلاله ، وعند غيره لم يذكر للدلالة على أن التكفير قبله وبعده سواء . فإن قلت : الضمير في أن يتماسا إلام يرجع ؟ قلت : إلى ما دل عليه الكلام من المظاهر والمظاهر منها ( ذلك ) البيان والتعليم للأحكام والتنبية عليها لتصدقوا ( بالله ورسوله )
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 72 | الزمخشري