من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله
شرح
حتى يكون ظهارا . فإن قلت : فإذا امتنع المظاهر من الكفارة هل للمرأة أن ترافعه ؟ قلت : لها ذلك وعلى القاضي
أن يجبره على أن يكفر وأن يحبسه ، ولا شئ من الكفارات يجبر عليه ويحبس إلا كفارة الظهار وحدها لأنه
يضربها في ترك التكفير والامتناع من الاستمتاع فيلزم إيفاء حقها . فإن قلت : فإن مس قبل أن يكفر ؟ قلت :
عليه أن يستغفر ولا يعود حتى يكفر لما روى " أن سلمة بن صخر البياضي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم :
ظاهرت من امرأتي ثم أبصرت خلخالها في ليلة قمراء فواقعتها ، فقال عليه الصلاة والسلام : استغفر ربك ولا تعد
حتى تكفر " فإن قلت : أي رقبة تجزى في كفارة الظهار ؟ قلت : المسلمة والكافرة جميعا لأنه في الآية مطلقة .
وعند الشافعي : لا تجزى إلا المؤمنة لقوله تعالى في كفارة القتل - فتحرير رقبة مؤمنة - ولا تجزى أم الولد والمدبر
والمكاتب الذي أدى شيئا ، فإن لم يؤد شيئا جاز . وعند الشافعي لا يجوز . فإن قلت : فإن أعتق بعض الرقبة
صام بعض الصيام ثم مس . قلت : عليه أن يستأنف نهار أمس أو ليلا ناسيا أو عامدا عند أبي حنيفة ، وعند
أبى يوسف ومحمد عتق بعض الرقبة عتق كلها فيجزيه ، وإن كان المس يفسد الصوم استقبل وإلا بنى . فإن قلت :
كم يعطى المسكين في الإطعام ؟ قلت : نصف صاع من بر أو صاعا من غيره عند أبي حنيفة . وعند الشافعي مدا
من طعام بلده الذي يقتات فيه . فإن قلت : ما بال التماس لم يذكر عند الكفارة بالإطعام كما ذكر عند الكفارتين ؟
قلت : اختلف في ذلك ، فعند أبي حنيفة أنه لا فرق بين الكفارات الثلاث في وجوب تقديمها على المساس ، وإنما
ترك ذكره عند الإطعام دلالة على أنه إذا وجد في خلال الإطعام لم يستأنف كما يستأنف الصوم إذا وقع في خلاله ،
وعند غيره لم يذكر للدلالة على أن التكفير قبله وبعده سواء . فإن قلت : الضمير في أن يتماسا إلام يرجع ؟ قلت :
إلى ما دل عليه الكلام من المظاهر والمظاهر منها ( ذلك ) البيان والتعليم للأحكام والتنبية عليها لتصدقوا ( بالله ورسوله )