تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
والله يسمع تحاور كما إن الله سميع بصير . الذين يظهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللاتي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله لعفو غفور . والذين يظهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا
شرح
فقالت : أشكو إلى الله فاقتي ووجدي ، كلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمت عليه هتفت وشكت إلى الله فنزلت ( في زوجها ) في شأنه ومعناه ( إن الله سميع بصير ) يصح أن يسمع كل مسموع ويبصر كل مبصر . فإن قلت : ما معنى قد في قوله قد سمع ؟ قلت : معناه التوقع لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمجادلة كانا يتوقعان أن يسمع الله مجادلتها وشكواها وينزل في ذلك ما يفرج عنها ( الذين يظاهرون منكم ) في منكم توبيخ للعرب وتهجين لعادتهم في الظهار لأنه كان من أيمان أهل جاهليتهم خاصة دون سائر الأمم ( ما هن أمهاتهم ) وقرئ بالرفع على اللغتين الحجازية والتميمية . وفى قراءة ابن مسعود بأمهاتهم وزيادة الباء في لغة من ينصب ، والمعنى : أن من يقول لامرأته أنت على كظهر أمي ملحق في كلامه هذا للزوج بالأم وجاعلها مثلها ، وهذا تشبيه باطل لتباين الحالين ( إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم ) يريد أن الأمهات على الحقيقة إنما هن الوالدات وغيرهن ملحقات بهن لدخولهن في حكمهن ، فالمرضعات أمهات لأنهن لما أرضعن دخلن بالرضاع في حكم الأمهات ، وكذلك أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين ، لأن الله حرم نكاحهن على الأمة فدخلن بذلك في حكم الأمهات . وأما الزوجات فأبعد شئ من الأمومة لأنهن لسن بأمهات على الحقيقة ولا بداخلات في حكم الأمهات . فكان قول المظاهر من القول تنكره الحقيقة وتنكره الأحكام الشرعية وزورا وكذبا باطلا منحرفا عن الحق ( وإن الله لعفو غفور ) لما سلف منه إذا تيب عنه ولم يعد إليه ، ثم قال ( والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا ) يعنى والذين كانت عادتهم أن يقولوا هذا القول المنكر فقطعوه بالإسلام ثم يعودون لمثله ، فكفارة من عاد أن يحرر رقبة ثم يماس المظاهر منها لا تحل له مماستها إلا بعد تقديم الكفارة . ووجه آخر ثم يعودون لما قالوا ثم يتداركون ما قالوا لأن المتدارك للأمر عائد إليه ، ومنه المثل : عاد غيث على ما أفسد : أي تداركه بالإصلاح ، والمعنى : أن تدارك هذا القول وتلافيه بأن يكفر حتى ترجع حالهما كما كانت قبل الظهار . ووجه ثالث وهو أن يراد بما قالوا ما حرموه على أنفسهم بلفظ الظهار تنزيلا للقول منزلة المقول فيه نحو ما ذكرنا في قوله تعالى - ونرثه ما يقول - ويكون