تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
سورة الناس وهي ست آيات بسم الله الرحمن الرحيم قل أعوذ برب الناس . ملك الناس . إله الناس . من شر الوسواس الخناس .
شرح
إلا في اثنتين " وقال أبو تمام * وما حاسد في المكرمات بحاسد * وقال * إن العلا حسن في مثلها الحسد * عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ المعوذتين فكأنما قرأ الكتب التي أنزلها الله تعالى كلها " . سورة الناس مختلف فيها . وهي ست آيات ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قرئ قل أعوذ بحذف الهمزة ونقل حركتها إلى اللام ، ونحوه فخذ أربعة . فإن قلت : لم قيل ( برب الناس ) مضافا إليهم خاصة ؟ قلت : لأن الاستعاذة وقعت من شر الموسوس في صدور الناس فكأنه قيل أعوذ : من شر الموسوس إلى الناس بربهم الذي يملك عليهم أمورهم وهو إلههم ومعبودهم ، كما يستغيث بعض الموالي إذا اعتراهم خطب بسيدهم ومخدومهم ووالي أمرهم . فإن قلت : ( ملك الناس إله الناس ) ما هما من رب الناس ؟ قلت : هما عطف بيان كقولك : سيرة أبي حفص عمر الفاروق ، بين بملك الناس ثم زيد بيانا بإله الناس لأنه قد يقال لغيره رب الناس كقوله - اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله - وقد يقال ملك الناس ، وأما إله الناس فخاص لا شركة فيه فجعل غاية للبيان . فإن قلت : فهلا اكتفي بإظهار المضاف إليه الذي هو الناس مرة واحدة ؟ قلت : لأن عطف البيان للبيان فكان مظنة للإظهار دون الإضمار ( الوسواس ) اسم بمعنى الوسوسة كالزلزال بمعنى الزلزلة وأما المصدر فوسواس بالكسر كزلزال ، والمراد به الشيطان ، سمي بالمصدر كأنه وسوسة في نفسه لأنها صنعته وشغله الذي هو عاكف عليه ، أو أريد ذو الوسواس ، والوسوسة : الصوت الخفي ومنه وسواس الحلي ، و ( الخناس ) الذي عادته أن يخنس منسوب إلى الخنوس وهو التأخر كالعواج والبتات ، لما روي عن سعيد بن
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 302 | الزمخشري