تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
ولم يكن له كفؤا أحد .
شرح
لكونه واقعا على غاية إحكام واتساق وانتظام وفي ذلك وصفه بأنه حي سميع بصير ، وقوله - أحد - وصف بالوحدانية ونفي الشركاء ، وقوله - الصمد - وصف بأنه ليس إلا محتاجا إليه ، وإذا لم يكن إلا محتاجا إليه فهو غني ، وفي كونه غنيا مع كونه عالما أنه عدل غير فاعل للقبائح لعلمه بقبح القبيح وعلمه بغناه عنه ، وقوله - لم يولد - وصف بالقدم والأولية ، وقوله - لم يلد - نفي للشبه والمجانسة ، وقوله - ولم يكن له كفؤا أحدا - تقرير لذلك وبت للحكم به . فإن قلت : الكلام العربي الفصيح أن يؤخر الظرف الذي هو لغو غير مستقر ولا يقدم وقد نص سيبويه على ذلك في كتابه ، فما باله مقدما في أفصح كلام وأعربه ؟ قلت : هذا الكلام إنما سيق لنفي المكافأة عن ذات الباري سبحانه ، وهذا المعنى مصبه ومركزه هو وهذا الظرف ، فكان لذلك أهم شئ وأعناه وأحقه بالتقدم وأحراه . وقرئ كفؤا بضم الكاف والفاء وبضم الكاف وكسرها مع سكون الفاء . فإن قلت : لم كانت هذه السورة عدل القرآن كله على قصر متنها وتقارب طرفيها ؟ قلت : لأمر ما يسود من يسود وما ذاك إلا لاحتوائها على صفات الله تعالى وعدله وتوحيده ، وكفى دليلا من اعترف بفضلها وصدق بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها إن علم التوحيد من الله تعابي بمكان ، وكيف لا يكون كذلك والعلم تابع للمعلوم يشرف بشرفه ويتضع بضعته ، ومعلوم هذ العلم هو الله تعالى وصفاته وما يجوز عليه وما لا يجوز ، فما ظنك بشرف منزلته وجلالة محله وإنافته على كل علم واستيلائه على قصب السبق دونه ، ومن ازدراه فلضعف علمه بمعلومه وقلة تعظيمه له وخلوه من خشيته وبعده من النظر لعاقبته . اللهم احشرنا في زمرة العالمين بك العاملين لك القائلين بعدلك وتوحيدك الخائفين من وعيدك ، وتسمى سورة الأساس لاشتمالها على أصول الدين . وروى أبي وأنس عن النبي صلى الله عليه وسلم " أسست السماوات السبع والأرضون السبع على قل هو الله أحد " يعني ما خلقت إلا لتكون دلائل على توحيد الله ومعرفة صفاته التي نطقت بها هذه السورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنه سمع رجلا يقرأ قل هو أحد فقال : وجبت ، قيل يا رسول الله وما وجبت ؟ قال : وجبت له الجنة " .