ما ضل صاحبكم وما غوى . وما ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحى يوحى .
علمه شديد القوى . ذو مرة فاستوى . وهو بالأفق الأعلى . ثم دنا فتدلى .
فكان قاب قوسين أو أدنى .
شرح
لها وقال : ما كان أغناك يا ابن أخي عن هذه الدعوة ، فرجع عتبة إلى أبيه فأخبره ، ثم خرجوا إلى الشأم فنزلوا
منزلا فأشرف عليهم راهب من الدير فقل لهم : إن هذه أرض مسبعة ، فقال أبو لهب لأصحابه : أغيثونا يا معشر
قريش هذه الليلة فإني أخاف على ابني دعوة محمد ، فجمعوا جمالهم وأناخوها حولهم وأحدقوا بعتبة ، فجاء الأسد
يتشمم وجوههم حتى ضرب عتبة فقتله " وقال حسان :
من يرجع العام إلى أهله * فما أكيل السبع بالراجع
( ما ضل صاحبكم ) يعنى محمدا صلى الله عليه وسلم والخطاب لقريش وهو جواب القسم ، والضلال نقيض
الهدى ، والغى نقيض الرشد : أي هو مهتد راشد وليس كما تزعمون من نسبتكم إياه إلى الضلال والغى . وما أتاكم
به من القرآن ليس بمنطق يصدر عن هواه ورأيه ، وإنما هو وحى من عند الله يوحى إليه . ويحتج بهذه الآية من
لا يرى الاجتهاد للأنبياء . ويجاب بأن الله تعالى إذا سوغ لهم الاجتهاد كان الاجتهاد وما يستند إليه كله وحيا لا نطقا
عن الهوى ( شديد القوى ) ملك شديد قواه ، والإضافة غير حقيقية لأنها إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها وهو
جبريل عليه السلام . ومن قوته أنه اقتلع قرى قوم لوط من الماء الأسود وحملها على جناحه ورفعها إلى السماء ثم
قلبها ، وصاح صيحة بثمود فأصبحوا جاثمين ، وكان هبوطه على الأنبياء وصعوده في أوحى من رجعة الطرف ،
ورأى إبليس يكلم عيسى عليه السلام على بعض عقاب الأرض المقدسة فنفحه بجناحه نفحة فألقاه في أقصى جبل
بالهند ( ذو مرة ) ذو حصافة في عقله ورأيه ومتانة في دينه ( فاستوى ) فاستقام على صورة نفسه الحقيقية دون
الصورة التي كان يتمثل بها كلما هبط بالوحي ، وكان ينزل في صورة دحية ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم أحب أن يراه في صورته التي جبل عليها فاستوى له في الأفق الأعلى وهو أفق الشمس فملأ الأفق . وقيل
ما رآه أحد من الأنبياء في صورته الحقيقية غير محمد صلى الله عليه وسلم مرتين ، مرة في الأرض ومرة في السماء
( ثم دنا ) من رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فتدلى ) فتعلق عليه في الهواء ومنه تدلت الثمرة ودلى رجليه من السرير ،
والدوالي : الثمر المعلق ، قال * تدلى عليها بين سب وخيطة * ويقال : هو مثل القرلى إن رأى خيرا تدلى وإن
لم يره تولى ( قاب قوسي ) مقدار قوسي عربيتين ، وألقاب والقيب والقاد والقيد والقيس : المقدار . وقرأ زيد
ابن علي قاد ، وقرئ قيد وقدر . وقد جاء التقدير بالقوس والرمح والسوط والذراع والباع والخطوة والشبر والفتر
والإصبع ، ومنه " لا صلاة إلى أن ترتفع الشمس مقدار رمحين " وفى الحديث " لقاب قوس أحدكم من الجنة وموضع
قده خير من الدنيا وما فيها " والقد : السوط ، ويقال بينهما خطوات يسيرة . وقال :