تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
ما زاغ البصر وما طغى . لقد رأى من آيات ربه الكبرى . أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى .
شرح
( ما زاغ ) بصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وما طغى ) أي أثبت ما رآه إثباتا مستقينا صحيحا من غير أن يزيغ بصره عنه أو يتجاوزه ، أو ما عدل عن رؤية العجائب التي أمر برؤيتها ومكن منها . وما طغى : وما جاوز ما أمر برؤيته ( لقد رأى ) والله لقد رأى ( من آيات ربه ) الآيات التي هي كبراها وعظماها : يعنى حين رقى به إلى السماء فأرى عجائب الملكوت ( اللات والعزى ومناة ) أصنام كانت لهم وهى مؤنثات ، فاللات كانت لثقيف بالطائف ، وقيل كانت بنخلة تعبدها قريش وهى فعلة من لوى لأنهم كانوا يلوون عليها ويعكفون للعبادة ، أو يلتوون عليها أن يطوفون . وقرئ اللات بالتشديد ، وزعموا أنه سمى برجل كان يلت عنده السمن بالزيت ويطعمه الحاج . وعن مجاهد : كان رجل يلت السويق بالطائف وكانوا يعكفون على قبره فجعلوه وثنا . والعزى كانت لغطفان وهى سمرة وأصلها تأنيث الأعز ، وبعث إليها رسول الله عليه وسلم خالد بن الوليد فقطعها ، فخرجت منها شيطانة ناشرة شعرها داعية ويلها واضعة يدها على رأسها ، فجعل يضربها بالسيف حتى قتلها وهو يقول : يا عز كفرانك لا سبحانك * إني رأيت الله قد أهانك ورجع فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام : تلك العزى ولن تعبد أبدا . ومناة صخرة كانت لهذيل وخزاعة . وعن ابن عباس رضي الله عنهما لثقيف . وقرئ ومناءة وكأنها سميت مناة لأن دماء النسائك كانت تمنى عندها : أي تراق ، ومناءة مفعلة من النوء كأنهم كانوا يستمطرون عندها الأنواء تبركا بها ، و ( الأخرى ) ذم ، وهى المتأخرة الوضيعة المقدار كقوله تعالى - وقالت أخراهم لأولاهم - أي وضعاهم لرؤسائهم وأشرافهم . ويجوز أن تكون الأولية والتقدم عندهم للات والعزى . كانوا يقولون : إن الملائكة وهذه الأصنام
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 30 | الزمخشري