ما زاغ البصر وما طغى . لقد رأى من آيات ربه الكبرى . أفرأيتم اللات والعزى
ومناة الثالثة الأخرى .
شرح
( ما زاغ ) بصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وما طغى ) أي أثبت ما رآه إثباتا مستقينا صحيحا من غير أن يزيغ
بصره عنه أو يتجاوزه ، أو ما عدل عن رؤية العجائب التي أمر برؤيتها ومكن منها . وما طغى : وما جاوز ما أمر
برؤيته ( لقد رأى ) والله لقد رأى ( من آيات ربه ) الآيات التي هي كبراها وعظماها : يعنى حين رقى به إلى السماء
فأرى عجائب الملكوت ( اللات والعزى ومناة ) أصنام كانت لهم وهى مؤنثات ، فاللات كانت لثقيف بالطائف ،
وقيل كانت بنخلة تعبدها قريش وهى فعلة من لوى لأنهم كانوا يلوون عليها ويعكفون للعبادة ، أو يلتوون عليها
أن يطوفون . وقرئ اللات بالتشديد ، وزعموا أنه سمى برجل كان يلت عنده السمن بالزيت ويطعمه الحاج . وعن
مجاهد : كان رجل يلت السويق بالطائف وكانوا يعكفون على قبره فجعلوه وثنا . والعزى كانت لغطفان وهى سمرة
وأصلها تأنيث الأعز ، وبعث إليها رسول الله عليه وسلم خالد بن الوليد فقطعها ، فخرجت منها شيطانة
ناشرة شعرها داعية ويلها واضعة يدها على رأسها ، فجعل يضربها بالسيف حتى قتلها وهو يقول :
يا عز كفرانك لا سبحانك * إني رأيت الله قد أهانك
ورجع فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام : تلك العزى ولن تعبد أبدا . ومناة
صخرة كانت لهذيل وخزاعة . وعن ابن عباس رضي الله عنهما لثقيف . وقرئ ومناءة وكأنها سميت مناة لأن دماء
النسائك كانت تمنى عندها : أي تراق ، ومناءة مفعلة من النوء كأنهم كانوا يستمطرون عندها الأنواء تبركا بها ،
و ( الأخرى ) ذم ، وهى المتأخرة الوضيعة المقدار كقوله تعالى - وقالت أخراهم لأولاهم - أي وضعاهم لرؤسائهم
وأشرافهم . ويجوز أن تكون الأولية والتقدم عندهم للات والعزى . كانوا يقولون : إن الملائكة وهذه الأصنام