تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
ولا يوثق وثاقه أحد . يا أيتها النفس المطمئنة . ارجعي إلى ربك راضية مرضية . فادخلي في عبادي . وادخلي جنتي . سورة البلد مكية . وهى عشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم
شرح
ابن خلف : أي لا يعذب أحد مثل عذابه ولا يوثق بالسلاسل والأغلال مثل وثاقه لتناهيه في كفره وعناده ، أو لا يحمل عذاب الانسان أحد كقوله - ولا تزر وازرة وزر أخرى - وقرئ بالكسر ، والضمير لله تعالى : أي لا يتولى عذاب الله أحد لان الامر لله وحده في ذلك اليوم أو للانسان : أي لا يعذب أحد من الزبانية مثل ما يعذبونه ( يا أيتها النفس ) على إرادة القول : أي يقول الله للمؤمن : يا أيتها النفس ، إما أن يكلمه إكراما له كما كلم موسى صلوات الله عليه أو على لسان ملك ، و ( المطمئنة ) الامنة التي لا يستفزها خوف ولا حزن وهى النفس المؤمنة ، أو المطمئنة إلى الحق التي سكنها ثلج اليقين فلا يخالجها شك . ويشهد للتفسير الأول قراءة أبي بن كعب : يا أيتها النفس الامنة المطمئنة . فإن قلت : متى يقال لها ذلك ؟ قلت : إما عند الموت وإما عند البعث وإما عند دخول الجنة على معنى ارجعي إلى موعد ربك ( راضية ) بما أوتيت ( مرضية ) عند الله ( فادخلي في عبادي ) في جملة عبادي الصالحين وانتظمي في سلكهم ( وادخلي جنتي ) معهم ، وقيل النفس الروح ، ومعناه : فادخلي في أجساد عبادي . وقرأ ابن عبادي فادخلي في عبدي . وقرأ ابن مسعود في جسد عبدي . وقرأ أبى ائتي ربك راضية مرضية ادخلي في عبدي . وقيل نزلت في حمزة بن عبد المطلب ، وقيل في خبيب بن عدي الذي صلبه أهل مكة وجعلوا وجهه إلى المدينة فقال : اللهم إن كان لي عندك خير فحول وجهي نحو قبلتك ، فحول الله وجهه نحوها فلم يستطع أحد أن يحوله ، والظاهر العموم . عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ سورة الفجر في الليالي العشر غفر له ، ومن قرأها في سائر الأيام كانت له نورا يوم القيامة " . سورة البلد مكية . وهى عشرون آية ( بسم الله الرحمن الرحيم )
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 254 | الزمخشري