تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
فذكر إن نفعت الذكرى . سيذكر من يخشى . ويتجنبها الأشقى . الذي يصلى النار الكبرى . ثم لا يموت فيها ولا يحيى . قد أفلح من تزكى . وذكر اسم ربه فصلى .
شرح
الشرائع وأسهلها مأخذا ، وقيل نوفقك لعمل الجنة . فإن قلت : كان الرسول صلى الله عليه وسلم مأمورا بالذكرى نفعت أو لم تنفع ، فما معنى اشتراط النفع ؟ قلت : هو على وجهين : أحدهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استفرغ مجهوده في تذكيرهم ، وما كانوا يزيدون على زيادة الذكرى إلا عتوا وطغيانا ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتلظى حسرة وتلهفا ويزداد جدا في تذكيرهم وحرصا عليه فقيل له - وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد - و - أعرض عنهم وقل سلام - وذكر إن نفعت الذكرى - وذلك بعد إلزام الحجة بتكرير التذكير والثاني أن يكون ظاهره شرطا ومعناه ذما للمذكرين وإخبارا عن حالهم واستبعادا لتأثير الذكرى فيهم وتسجيلا عليهم بالطبع على قلوبهم ، كما تقول للواعظ : عظ المكاسين إن سمعوا منك ، قاصدا بهذا الشرط استبعاد ذلك ، وأنه لن يكون ( سيذكر ) فيقبل التذكرة وينتفع بها ( من يخشى ) الله وسوء العاقبة فينظر ويفكر حتى يقوده النظر إلى اتباع الحق ، فأما هؤلاء فغير خاشين ولا ناظرين فلا تأمل أن يقبلوا منك ( ويتجنبها ) ويتجنب الذكرى ويتحاماها ( الأشقى ) الكافر لأنه أشقى من الفاسق ، أو الذي هو أشقى الكفرة لتوغله في عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقيل نزلت في الوليد بن المغيرة وعتبة بن ربيعة ( النار الكبرى ) السفلى من أطباق النار . وقيل الكبرى نار جهنم والصغرى نار الدنيا . وقيل ( ثم ) لان الترجح بين الحياة والموت أفظع من الصلي فهو متراخ عنه في مراتب الشدة ، والمعنى : لا يموت فيستريح ولا يحيا حياة تنفعه ( تزكى ) تطهر من الشرك والمعاصي ، أو تطهر للصلاة ، أو تكثر من التقوى من الزكاء وهو النماء ، أو تفعل من الزكاة كتصدق من الصدقة ( فصلى ) أي الصلوات الخمس نحو قوله - وأقام الصلاة وآتى الزكاة - وعن ابن مسعود " رحم الله امرأ تصدق وصلى " وعن علي رضي الله عنه : أنه التصدق بصدقة الفطر ، وقال : لا أبالي أن لا أجد في كتابي غيرها لقوله - قد أفلح من تزكى - أي