فذكر إن نفعت الذكرى . سيذكر من يخشى . ويتجنبها الأشقى . الذي يصلى
النار الكبرى . ثم لا يموت فيها ولا يحيى . قد أفلح من تزكى . وذكر اسم ربه فصلى .
شرح
الشرائع وأسهلها مأخذا ، وقيل نوفقك لعمل الجنة . فإن قلت : كان الرسول صلى الله عليه وسلم مأمورا بالذكرى
نفعت أو لم تنفع ، فما معنى اشتراط النفع ؟ قلت : هو على وجهين : أحدهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد
استفرغ مجهوده في تذكيرهم ، وما كانوا يزيدون على زيادة الذكرى إلا عتوا وطغيانا ، وكان النبي صلى الله
عليه وسلم يتلظى حسرة وتلهفا ويزداد جدا في تذكيرهم وحرصا عليه فقيل له - وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن
من يخاف وعيد - و - أعرض عنهم وقل سلام - وذكر إن نفعت الذكرى - وذلك بعد إلزام الحجة بتكرير التذكير
والثاني أن يكون ظاهره شرطا ومعناه ذما للمذكرين وإخبارا عن حالهم واستبعادا لتأثير الذكرى فيهم وتسجيلا
عليهم بالطبع على قلوبهم ، كما تقول للواعظ : عظ المكاسين إن سمعوا منك ، قاصدا بهذا الشرط استبعاد ذلك ،
وأنه لن يكون ( سيذكر ) فيقبل التذكرة وينتفع بها ( من يخشى ) الله وسوء العاقبة فينظر ويفكر حتى يقوده النظر
إلى اتباع الحق ، فأما هؤلاء فغير خاشين ولا ناظرين فلا تأمل أن يقبلوا منك ( ويتجنبها ) ويتجنب الذكرى
ويتحاماها ( الأشقى ) الكافر لأنه أشقى من الفاسق ، أو الذي هو أشقى الكفرة لتوغله في عداوة رسول الله صلى الله
عليه وسلم . وقيل نزلت في الوليد بن المغيرة وعتبة بن ربيعة ( النار الكبرى ) السفلى من أطباق النار . وقيل الكبرى
نار جهنم والصغرى نار الدنيا . وقيل ( ثم ) لان الترجح بين الحياة والموت أفظع من الصلي فهو متراخ عنه في
مراتب الشدة ، والمعنى : لا يموت فيستريح ولا يحيا حياة تنفعه ( تزكى ) تطهر من الشرك والمعاصي ، أو تطهر
للصلاة ، أو تكثر من التقوى من الزكاء وهو النماء ، أو تفعل من الزكاة كتصدق من الصدقة ( فصلى ) أي الصلوات
الخمس نحو قوله - وأقام الصلاة وآتى الزكاة - وعن ابن مسعود " رحم الله امرأ تصدق وصلى " وعن علي رضي الله عنه
: أنه التصدق بصدقة الفطر ، وقال : لا أبالي أن لا أجد في كتابي غيرها لقوله - قد أفلح من تزكى - أي