تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
كشطت . وإذا الجحيم سعرت . وإذا الجنة أزلفت . علمت نفس ما أحضرت . فلا أقسم بالخنس . الجوار الكنس . والليل إذا عسعس . الصبح إذا تنفس
شرح
بالنساء ؟ فقال : شغل الناس يا أم سلمة . قالت : وما شغلهم ؟ قال : نشر الصحف فيها مثاقيل الذر ومثاقيل الخردل " ويجوز أن يراد نشرت بين أصحابها : أي فرقت بينهم . وعن مرثد بن وداعة : إذا كان يوم القيامة تطايرت الصحف من تحت العرش فتقع صحيفة المؤمن في يده في جنة عالية ، وتقع صحيفة الكافر في يده في سموم وحميم : أي مكتوب فيها ذلك وهى صحف غير صحف الأعمال ( كشطت ) كشفت وأزيلت كما يكشط الإهاب عن الذبيحة والعطاء عن الشئ . وقرأ ابن مسعود قشطت ، واعتقاب الكاف والقاف كثير ، يقال لبكت الثريد ولبقته والكافور والقافور ( سعرت ) أوقدت إيقادا شديدا . وقرئ سعرت بالتشديد للمبالغة . قيل سعرها غضب الله تعالى وخطايا بني آدم ( أزلفت ) أدنيت من المتقين كقوله تعالى - وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد - قيل هذه اثنتا عشرة خصلة : ست منها في الدنيا وست في الآخرة ، وعلمت هو عامل النصب في - إذا الشمس كورت - وفيما عطف عليه . فإن قلت : كل نفس تعلم ما أحضرت كقوله - يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا - لا نفس واحدة فما معنى قوله ( علمت نفس ) ؟ قلت : هو من عكس كلامهم الذي يقصدون به الافراط فيما يعكس عنه ، ومنه قوله عز وجل - ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين - ومعناه معنى كم وأبلغ منه ، وقول القائل : * قد أترك القرن مصفرا أنامله * وتقول لبعض قواد العساكر : كم عندك من الفرسان ؟ فيقول : رب فارس عندي ، أو لا تعدم عندي فارسا وعنده المقانب ، وقصده بذلك التمادي في تكثير فرسانه ؟ ، ولكنه أراد إظهار براءته من التزيد وأنه ممن يقلل كثير ما عنده فضلا أن يتزيد ، فجاء بلفظ التقليل ففهم منه معنى الكثرة على الصحة واليقين . وعن ابن مسعود رضي الله عنه : أن قارئا قرأها عنده فلما بلغ - علمت نفس ما أحضرت - قال : وانقطاع ظهرياه ( الخنس ) الرواجع بينا ترى النجم في آخر البرج إذ كر راجعا إلى أوله و ( الجواري ) السيارة و ( الكنس ) الغيب من كنس الوحش إذا دخل كناسه . قيل هي الدراري الخمسة بهرام وزحل وعطارد والزهرة