وعنبا وقضبا . وزيتونا ونخلا . وحدائق غلبا وفاكهة وأبا . متاعا لكم ولأنعامكم .
فإذا جاءت الصاخة . يوم يفر المرء من أخيه . وأمه وأبيه . وصاحبته وبنيه . لكل
امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه . وجوه يومئذ مسفرة . ضاحكة مستبشرة . ووجوه
شرح
قطعه لأنه يقضب مرة بعد مرة ( وحدائق غلبا ) يحتمل أن يجعل كل حديقة غلباء فيريد تكاثفها وكثرة أشجارها
وعظمها كما تقول حديقة ضخمة ، وأن يجعل شجرها غلبا : أي عظاما غلاظا ، والأصل في الوصف بالغلب
الرقاب فاستعير ، قال عمرو بن معد يكرب :
يمشى بها غلب الرقاب كأنهم * بزل كسين من الكحيل جلالا
والأب : المرعى لأنه يؤب : أي يوم وينتجع ، والأب والام أخوان ، قال :
جذمنا قيس ونجد دارنا * ولنا الأب به والمكرع
وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه سئل عن الأب فقال : أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت
في كتاب الله ما لاعلم لي به . وعن عمر رضي الله عنه أنه قرأ هذه الآية فقال : كل هذا قد عرفنا فما الأب ؟ ثم رفض
عصا كانت بيده وقال : هذا لعمر الله التكلف ، وما عليك يا ابن أم عمر أن لا تدري ما الأب ؟ ثم قال : اتبعوا
ما تبين لكم من هذا الكتاب وما لا فدعوه . فإن قلت : فهذا يشبه النهى عن تتبع معاني القرآن والبحث عن مشكلاته
قلت : لم يذهب إلى ذلك ، ولكن القوم كانت أكبر همتهم عاكفة على العمل ، وكان التشاغل بشئ من العلم
لا يعمل به تكلفا عندهم ، فأراد أن الآية مسوقة في الامتنان على الانسان بمطعمه واستدعاء شكره ، وقد علم من
فحوى الآية أن الأب بعد ما أنبته الله للانسان متاعا له أو لانعامه ، فعليك بما هو أهم من النهوض بالشكر لله
على ما تبين لك ولم يشكل مما عدد من نعمه ، ولا تتشاغل عنه بطلب معنى الأب ومعرفة النبات الخص الذي هو
اسم له ، اكتف بالمعرفة الجملية إلى أن يتبين لك في غير هذا الوقت ، ثم وصى الناس بأن يجروا على هذا السنن
فيما أشبه ذلك من مشكلات القرآن . يقال صخ لحديثه مثل أصاخ له ، فوصفت النفخة بالصاخة مجازا لان الناس
يصخون لها ( يفر ) منهم لاشتغاله بما هو مدفوع إلى ولعلمه أنهم لا يغنون عنه شيئا . وبدأ بالأخ ثم بالأبوين لأنهما
أقرب منه ، ثم بالصاحبة والبنين لأنهم أقرب وأحب كأنه قال : يفر من أخيه بل من أبويه بل من صاحبته وبنيه .
وقيل يفر منهم حذرا من مطالبتهم بالتبعات ، يقول الاخر لم تواسني بمالك والأبوان قصرت في برنا والصاحبة
أطعمتني الحرام وفعلت وصنعت والبنون لم تعلمنا ولم ترشدنا . وقيل أول من يفر من أخيه هابين ، ومن أبويه
إبراهيم ، ومن صاحبته نوح ولوط ، ومن ابنه نوح ( يغنيه ) يكفيه في الاهتمام به ، وقرئ يعنيه : أي يهمه ( مسفرة )
مضيئة متهللة من أسفر الصبح إذا أضاء . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : من قيام الليل لما روى في الحديث
" من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار " وعن الضحاك : من آثار الوضوء ، وقيل من طول ما اغبرت