تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
طمست . وإذا السماء فرجت . وإذا الجبال نسفت . وإذا الرسل وقتت . لأي يوم أجلت . ليوم الفصل . وما أدراك ما يوم الفصل ويل يومئذ للمكذبين . ألم نهلك الأولين . ثم نتبعهم الآخرين . كذلك نفعل بالمجرمين . ويل يومئذ للمكذبين . ألم نخلقكم من ماء مهين . فجعلناه في قرار مكين . إلى قدر معلوم . فقدرنا فنعم القادرون . ويل يومئذ للمكذبين . ألم نجعل الأرض كفاتا . أحياء وأمواتا . وجعلنا فيها
شرح
المفعول له ، وأما على الوجه الثالث فعلى الحال بمعنى عاذرين أو منذرين ، وقرئا مخففين ومثقلين . إن الذين توعدونه من مجئ يوم القيامة لكائن نازل لا ريب فيه وهو جواب القسم . وعن بعضهم : أن المعنى ورب المرسلات ( طمست ) محيت ومحقت ، وقيل ذهب بنورها ومحق ذواتها موافق لقوله انتثرت وانكدرت ، ويجوز أن يمحق نورها ثم تنتثر ممحوقة النور ( فرجت ) فتحت فكانت أبوابا . قال * الفارجي باب الأمير إليهم * ( نسفت ) كالحب إذا نسف بالمنسف ونحوه - وبست الجبال بسا - وكانت الجبال كثيبا مهيلا - وقيل أخذت بسرعة من أماكنها من انتسفت الشئ إذا اختطفته . وقرئت طمست وفرجت ونسفت مشددة * قرئ أقتت ووقتت * بالتشديد والتخفيف فيهما والأصل الواو . ومعنى توقيت الرسل : تبيين وقتها الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم . والتأجيل من الاجل كالتوقيت من الوقت ( لأي يوم أجلت ) تعظيم لليوم وتعجيب من هوله ( ليوم الفصل ) بيان ليوم التأجيل وهو اليوم الذي يفصل فيه بين الخلائق ، والوجه أن يكون معنى وقتت بلغت ميقاتها الذي كانت تنتظره وهو يوم القيامة ، وأجلت أخرت . فإن قلت : كيف وقع النكرة مبتدأ في قوله ( ويل يومئذ للمكذبين ) ؟ قلت : هو في أصله مصدر منصوب ساد مسد فعله ، ولكنه عدل به إلى الرفع للدلالة على معنى ثبات الهلاك ودوامه للمدعو عليه . ونحوه - سلام عليكم - ويجوز ويلا بالنصب ولكنه لم يقرأ به يقال ويلا له ويلا كيلا . قرأ قتادة نهلك بفتح النون من هلكه بمعنى أهلكه ، قال العجاج : * ومهمه هالك من تعرجا * ( ثم نتبعهم ) بالرفع على الاستئناف وهو وعيد لأهل مكة . يريد ثم نفعل بأمثالهم من الآخرين مثل ما فعلنا بالأولين ونسلك بهم سبيلهم لأنه كذبوا مثل تكذيبهم ، ويقويها قراءة ابن مسعود ثم سنتبعهم . وقرئ بالجزم للعطف على نهلك ، ومعناه : أنه أهلك الأولين من قوم نوح وعاد وثمود ثم أتبعهم الآخرين من قوم شعيب ولوط وموسى ، كذلك مثل ذلك الفعل الشنيع ( نفعل ) بكل من أجرم إنذارا وتحذيرا من عاقبة الجرم وسوء أثره ( إلى قدر معلوم ) إلى مقدار من الوقت معلوم قد علمه الله وحكم به وهو تسعة الأشهر أو ما دونها أو ما فوقها ( فقدرنا ) فقدرنا ذلك تقديرا ( فنعم القادرون ) فنعم المقدرون له نحن ، أو فقدرنا على ذلك فنعم القادرون عليه نحن ، والأول أولى لقراءة من قرأ فقدرنا بالتشديد ولقوله - من نطفة خلقه فقدره - الكفات من كفت الشئ : إذا ضمه وجمعه ) وهو اسم ما يكفت كقولهم الضمام والجماع لما يضم ويجمع . يقال هذا الباب جماع الأبواب ، وبه انتصب ( أحياء وأمواتا )
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 203 | الزمخشري