تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
نحن خلقناهم وشددنا أسرهم وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا . إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما . يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما .
شرح
من الشئ الثقيل الباهظ لحامله ، ونحوه - ثقلت في السماوات والأرض - . الأسر : الربط والتوثيق ، ومنه أسر الرجل إذا أوثق بالقد وهو الأسئار ، وفرس مأسور الخلق وترس مأسور بالعقب ، والمعنى : شددنا توصيل عظامهم بعضا ببعض وتوثيق مفاصلهم بالأعصاب ، ومثله جارية معصوبة الخلق ومجدولته ( وإذا شئنا ) أهلكناهم و ( بدلنا أمثالهم ) في شدة الأسر : يعنى النشأة الأخرى ، وقيل معناه : بدلنا غيرهم ممن يطيع 7 وحقه أن يجئ بأن لا بإذاء كقوله - وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم - إن يشأ يذهبكم - ( هذه ) إشارة إلى السورة أو إلى الآيات القريبة ( فمن شاء ) فمن اختار الخير لنفسه وحسن العاقبة . واتخاذ السبيل إلى الله عبارة عن التقرب إليه والتوسل بالطاعة ( وما يشاءون ) الطاعة ( إلا أن يشاء الله ) بقسرهم عليها ( إن الله كان عليما ) بأحوالهم وما يكون منهم ( حكيما ) حيث خلقهم مع علمه بهم . وقرئ تشاءون بالتاء . فإن قلت : ما محل أن يشاء الله ؟ قلت : النصب على الظرف ، وأصله إلا وقت مشيئة الله ، وكذلك قراءة ابن مسعود إلا ما يشاء الله لان " ما " مع الفعل كأن معه ( يدخل من يشاء ) هم المؤمنون ، ونصب ( الظالمين ) بفعل يفسره أعد لهم نحو أوعد وكافأ وما أشبه ذلك ، وقرأ ابن مسعود وللظالمين على وأعد للظالمين . وقرأ ابن الزبير والظالمون على الابتداء وغيرها أولى لذهاب الطباق بين الجملة المعطوفة والمعطوف عليها فيها مع مخالفتها للمصحف . عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ سورة هل أتى كان جزاؤه على الله جنة وحريرا . "