يوم بجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر
عنه سيئاته ويدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز
العظيم . والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس
المصير . ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل
شئ عليم . وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين .
الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون . يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم
وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم .
شرح
والنور محمدا صلى الله عليه وسلم والقرآن . وقرئ نجمعكم ونكفر وندخله بالياء والنون . فإن قلت : بم انتصب
الظرف ؟ قلت بقوله لتنبؤن أو بخبير لما فيه من معنى الوعيد كأنه قيل : والله معاقبكم يوم يجمعكم أو بإضمار أذكر
( ليوم الجمع ) ليوم يجمع فيه الأولون والآخرون . التغابن مستعار من تغابن القوم في التجارة وهو أن يغبن بعضهم
بعضا ، لنزول السعداء منازل الأشقياء التي كانوا ينزلونها لو كانوا سعداء ، ونزول الأشقياء منازل السعداء التي
كانوا ينزلونها لو كانوا أشقياء . وفيه تهكم بالأشقياء لأن نزولهم ليس بغبن ، وفى حديث رسول الله صلى الله عليه
وسلم " ما من عبد يدخل الجنة إلا أرى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا ، وما من عبد يدخل النار إلا أرى
مقعده من الجنة لو أحسن ليزداد حسرة " ومعنى ( ذلك يوم التغابن ) وقد يتغابن الناس في غير ذلك اليوم استعظام
له وأن تغابنه هو التغابن في الحقيقة لا التغابن في أمور الدنيا وإن جلت وعظمت ( صالحا ) صفة للمصدر : أي
عملا صالحا ( إلا بإذن الله ) إلا بتقديره ومشيئته كأنه أذن للمصيبة أن تصيبه ( يهد قلبه ) يلطف به ويشرحه للازدياد
من الطاعة والخير . وقيل هو الاسترجاع عند المصيبة . وعن الضحاك : يهد قلبه حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن
ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه . وعن مجاهد : إن ابتلى صبر ، وإن أعطى شكر ، وإن ظلم غفر . وقرئ يهد
قلبه على البناء للمفعول والقلب مرفوع أو منصوب ، ووجه النصب أن يكون مثل " سفه نفسه " أي يهد في قلبه ،
ويجوز أن يكون المعنى : أن الكافر ضال عن قلبه بعيد منه ، والمؤمن واجد له مهتد إليه كقوله تعالى - لمن كان له
قلب - وقرئ نهد قلبه بالنون ويهد قلبه بمعنى يهتد ويهدأ قلبه يطمئن ويهد ويهدا على التخفيف ( والله بكل شئ
عليم ) يعلم ما يؤثر فيه اللطف من القلوب مما لا يؤثر فيه فيمنحه ويمنعه ( فإن توليتم ) فلا عليه إذا توليتم لأنه لم يكتب
عليه طاعتكم إنما كتب عليه أن يبلغ ويبين فحسب ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) بعث لرسول الله صلى الله عليه وسلم
على التوكل عليه والتقوى به في أمره حتى ينصره على من كذبه وتولى عنه . إن من الأزواج أزواجا يعادين بعولتهن
ويخاصمنهم ويجلبن عليهم ، ومن الأولاد أولادا يعادون آباءهم ويعقونهم ويجرعونهم الغصص والأذى
( فاحذروهم ) الضمير للعدو أو للأزواج والأولاد جميعا : أي لما علمتم أن هؤلاء لا يخلون من عدو فكونوا منهم
على حذر ولا تأمنوا غوائلهم وشرهم ( وأن تعفوا ) عنهم إذا اطلعتم منهم على عداوة ولم تقابلوهم بمثلها فإن الله