تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما . والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما . والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما .
شرح
ونظيره في بقاء حكم المضاف بعد سقوطه وقيام المضاف إليه مقامه قول حسان * بردى يصفق بالرحيق السلسل * يريد ماء بردى ، ولا يبعد أن يكون القمر بمعنى القمر كالرشد والرشد والعرب والعرب . الخلفة من خلف كالركبة من ركب وهى الحالة التي يخلف عليها الليل والنهار كل واحد منهما الآخر ، والمعنى : جعلهما ذوي خلفة : أي ذوي عقبة : أي يعقب هذا ذاك وذاك هذا ، ويقال الليل والنهار يختلفان كما يقال يعتقبان ، ومنه قوله - واختلاف الليل والنهار - ويقال بفلان خلفة واختلاف إذا اختلف كثيرا إلى متبرزه . وقرئ يذكر ويذكر . وعن أبي بن كعب رضي الله عنه : يتذكر ، والمعنى : لينظر في اختلافهما الناظر فيعلم أن لا بد لانتقالهما من حال إلى حال وتغيرهما من ناقل ومغير ، ويستدل بذلك على عظم قدرته ويشكر الشاكر على النعمة فيهما من السكون بالليل والتصرف بالنهار كما قال عز وعلا - ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله - أو ليكونا وقتين للمتذكرين والشاكرين من فاته في أحدهما ورده من العبادة قام به في الآخر . وعن الحسن رضي الله عنه : من فاته عمله من التذكر والشكر بالنهار كان له في الليل مستعتب ومن فاته بالليل كان له في النهار مستعتب ( وعباد الرحمن ) مبتدأ خبره في آخر السورة كأنه قيل : وعباد الرحمن الذين هذه صفتهم أولئك يجزون الغرفة ، ويجوز أن يكون خبره الذين يمشون وأضافهم إلى الرحمن تخصيصا وتفضيلا . وقرئ وعباد الرحمن . وقرئ يمشون ( هونا ) حال أو صفة للمشي بمعنى هينين أو مشيا هينا ، إلا أن في وضع المصدر موضع الصفة مبالغة . والهون : الرفق واللين ، ومنه الحديث " أحبب حبيبك هونا ما " وقوله " المؤمنون هينون لينون " والمثل : إذا عز أخوك فهن ، ومعناه : إذا عاسر فياسر ، والمعنى : أنهم يمشون بسكينة ووقار وتواضع لا يضربون بأقدامهم ولا يخفقون بنعالهم أشرا وبطرا ، ولذلك كره بعض العلماء الركوب في الأسواق ولقوله - ويمشون في الأسواق - ( سلاما ) تسلما منكم لا نجاهلكم ومتاركة لا خير بيننا ولا شر : أي نتسلم منكم تسلما فأقيم السلام مقام التسلم . وقيل قالوا سدادا من القول يسلمون فيه من الايذاء والإثم ، والمراد بالجهل السفه وقلة الأدب وسوء الرعة من قوله : ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا وعن أبي العالية نسختها آية القتال ، ولا حاجة إلى ذلك لأن الإغضاء عن السفهاء وترك المقابلة مستحسن في الأدب والمروءة والشريعة وأسلم للعرض والورع . البيتوتة خلاف الظلول وهو أن يدركك الليل نمت أو لم تنم . وقالوا : من قرأ شيئا من القرآن في صلاته وإن قل فقد بات ساجدا وقائما . وقيل هما الركعتان بعد المغرب والركعتان بعد العشاء ، والظاهر أنه وصف لهم بإحياء الليل أو أكثره ، يقال فلان يظل صائما ويبيت قائما ( غراما ) هلاكا وخسرانا ملحا لازما قال : يوم النسار ويوم الجفا * ركانا عذابا وكانا غراما