تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا . والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما .
شرح
وصفحوا . وقيل إذا ذكروا النكاح كنوا عنه ( لم يخروا عليها ) ليس بنفي للخرور وإنما هو إثبات له ونفى للصمم والعمى كما تقول لا يلقاني زيد مسلما هو نفى للسلام لا للقاء ، والمعنى : أنهم إذا ذكروا بها أكبوا عليها حرصا على استماعها وأقبلوا على المذكر بها ، وهم في إكبابهم عليها سامعون بآفان واعية مبصرون بعيون راعية ، لا كالذين يذكرون بها فتراهم مكبين عليها مقبلين على من يذكر بها مظهرين الحرص الشديد على استماعها وهم كالصم العميان حيث لا يعونها ولا يتبصرون ما فيها كالمنافقين وأشباههم . قرئ ذريتنا وذرياتنا وقرة أعين وقرات أعين . سألوا ربهم أن يرزقهم أزواجا وأعقابا عما لا لله يسرون بمكانهم وتقربهم عيونهم . وعن محمد بن كعب : ليس شئ أقر لعين المؤمن من أن يرى زوجته وأولاده مطيعين لله . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : هو الولد إذا رآه يكتب الفقه . وقيل سألوا أن يلحق الله بهم أزواجهم وذريتهم في الجنة ليتم لهم سرورهم . أراد أئمة فاكتفى بالواحد لدلالته على الجنس ولعدم اللبس كقوله تعالى - ثم يخرجكم طفلا - أو أرادوا جعل كل واحد منا إماما ، أو أراد جمع آم كصائم وصيام ، أو أراد واجعلنا إماما واحدا لاتحادنا واتفاق كلمتنا . وعن بعضهم : في الآية ما يدل على أن الرياسة في الدين يجب أن تطلب ويرغب فيها . وقيل نزلت هذه الآية في العشرة المبشرين بالجنة . فإن قلت : من في قوله - من أزواجنا - ما هي ؟ قلت : يحتمل أن تكون بيانية كأنه قيل هب لنا قرة أعين ، ثم بينت القرة وفسرت بقوله - من أزواجنا وذرياتنا - ومعناه : أن يجعلهم الله لهم قرة أعين وهو من قولهم رأيت منك أسدا : أي أنت أسد ، وأن تكون ابتدائية على معنى هب لنا من جهتهم ما تقر به عيوننا من طاعة صلاح . فإن قلت : لم قال قرة أعين فتنكر وقلل ؟ قلت : أما التنكير فلأجل تنكير القرة لأن المضاف لا سبيل إلى تنكيره إلا بتنكير المضاف إليه كأنه قيل : هب لنا منهم سرورا وفرحا وإنما قيل أعين دون عيون لأنه أراد أعين المتقين وهى قليلة بالإضافة إلى عيون غيرهم ، قال الله تعالى - وقليل من عبادي الشكور - ويجوز أن يقال في تنكير أعين إنها أعين خاصة وهى أعين المتقين . المراد يجزون الغرفات وهى العلالي في الجنة ، فوحد اقتصارا على الواحد على الجنس ، والدليل على ذلك قوله - وهم في الغرفات آمنون - وقراءة من قرأ في الغرفة ( بما صبروا ) بصبرهم على الطاعات وعن الشهوات وعلى أذى الكفار ومجاهدتهم وعلى الفقر وغير ذلك ، وإطلاقه لأجل الشياع في كل مصبور عليه . وقرئ يلقون كقوله تعالى - ولقاهم نضرة وسرورا - ويلقون كقوله تعالى - يلق أثاما - والتحية دعاء بالتعمير ، والسلام دعاء بالسلامة : يعنى أن الملائكة يحيونهم ويسلمون عليهم أو يحيى بعضهم بعضا ويسلم عليه ، أو يعطون التبقية والتخليد