تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا للظالمين عذابا أليما . وعادا وثمودا وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا . وكلا ضربنا له الأمثال وكلا تبرنا تتبيرا .
شرح
وسبيلكم أضل من سبيله ، وفي طريقته قوله - قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه - الآية ، ويجوز أن يراد بالمكان الشرف والمنزلة وأن يراد الدار والمسكن كقوله - أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا - ووصف السبيل بالضلال من الاسناد المجازى ، وعن النبي صلى الله عليه وسلم " يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أثلاث : ثلث على الدواب ، وثلث على وجوههم ، وثلث على أقدامهم ينسلون نسلا " الوزارة لا تنافي النبوة فقد كان يبعث في الزمن الواحد أنبياء ويؤمرون بأن يوارد بعضهم بعضا : والمعنى : فذهبا إليهم فكذبوهما فدمرناهم كقوله - اضرب بعصاك البحر فانفلق - أي فضرب فانفلق أراد اختصار القصة فذكر حاشيتيها أولها وآخرها لأنهما المقصود من القصة بطولها : أعني إلزام الحجة ببعثة الرسل واستحقاق التدمير بتكذيبهم وعن علي رضي الله عنه فدمرتهم وعنه فدمراهم ، وقرئ : فدمرانهم على التأكيد بالنون الثقيلة . كأنهم كذبوا نوحا ومن قبله من الرسل صريحا أو كأن تكذيبهم لواحد منهم تكذيب للجميع أو لم يروا بعثة الرسل أصلا كالبراهمة ( وجعلناهم ) وجعلنا إغراقهم أو قصتهم ( للظالمين ) إما أن يعنى بهم قوم نوح وأصله وأعتدنا لهم إلا أنه قصد تظليمهم فأظهر ، وإما أن يتناولهم بعمومه . عطف عادا على هم في جعلناهم أو على الظالمين لان المعنى : ووعدنا الظالمين . وقرئ وثمود على تأويل القبيلة ، وأما المنصرف فعلى تأويل الحي أو لأنه اسم الأب الأكبر . قيل في أصحاب الرس كانوا قوما من عبدة الأصنام أصحاب آبار ومواش فبعث الله إليهم شعيبا فدعاهم إلى الاسلام فتمادوا في طغيانهم وفي إيذائه ، فبينا هم حول الرس وهو البئر غير المطوية عن أبي عبيدة انهارت بهم فخسف بهم وبديارهم وقيل الرس قرية بفلج اليمامة قتلوا نبيهم فهلكوا وهم بقية ثمود قوم صالح ، وقيل هم أصحاب النبي حنظلة بن صفوان كانوا مبتلين بالعنقاء وهى أعظم ما يكون من الطير سميت لطول عنقها ، وكانت تسكن جبلهم الذي يقال له فتح ، وهى تنقض على صبيانهم فتخطفهم إن أعوزها الصيد ، فدعا عليها حنظلة فأصابتها الصاعقة ، ثم إنهم قتلوا حنظلة فأهلكوا . وقيل هم أصحاب الأخدود والرس هو الأخدود ، وقيل الرس بأنطاكية قتلوا فيها حبيبا النجار ، وقيل كذبوا نبيهم ورسوه في بئر أي دسوه فيها ( بين ذلك ) أي بين ذلك المذكور وقد يذكر الذاكر أشياء مختلفة ثم يشير إليها بذلك ويحسب الحاسب أعدادا متكاثرة ثم يقول فذلك كيت وكيت على معنى فذلك المحسوب أو المعدود ( ضربنا له الأمثال ) بينا له القصص العجيبة من قصص الأولين ، ووصفنا لهم ما أجروا إليه من تكذيب الأنبياء وجرى عليهم من عذاب الله وتدميره . والتتبير : التفتيت والتكسير ، ومنه التبر وهو كسار الذهب والفضة والزجاج . وكلا الأول منصوب بما دل عليه - ضربنا له الأمثال - وهو أنذرنا وحذرنا ، والثاني بتبرنا لأنه فارغ له . أراد بالقرية سدوم من قرى قوم لوط ، وكانت خمسا أهلك الله تعالى أربعا بأهلها وبقيت واحدة . ومطر السوء : الحجارة ، يعنى أن قريشا مروا مرارا كثيرة . في متاجرهم إلى الشأم على تلك القرية التي أهلكت بالحجارة