ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا . يا ويلتا ليتني
لم أتخذ فلانا خليلا . لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للانسان
خذولا . وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا . وكذلك جعلنا لكل
نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا . وقال الذين كفروا لولا نزل
شرح
عاصم بن ثابت بن أفلح الأنصاري وقال : يا محمد إلى من الصبية ؟ قال : إلى النار ، وطعن رسول الله صلى الله
عليه وسلم أبيا بأحد فرجع إلى مكة فمات . واللام في ( الظالم ) يجوز أن تكون للعهد يراد به عقبة خاصة ، ويجوز
أن تكون للجنس فيتناول عقبة وغيره . تمنى أنه لو صحب الرسول وسلك معه طريقا واحدا وهو طريق الحق ولم
يتشعب به طرق الضلالة والهوى ، أو أراد إني كنت ضالا لم يكن لي سبيل قط فليتني حصلت لنفسي في صحبة
الرسول سبيلا . وقرئ يا ويلتي بالياء وهو الأصل لان الرجل ينادى ويلته وهى هلكته ، يقول لها تعالى فهذا
أو انك . وإنما قلبت الياء ألفا كما في صحارى ومدارى . فلان كناية عن الاعلام ، كما أن الهن كناية عن الأجناس ،
فإن أريد بالظالم عقبة فالمعنى : ليتني لم أتخذ أبيا خليلا ، فكنى عن اسمه وإن أريد به الجنس ، فكل من اتخذ من
المضلين خليلا كان لخليله اسم علم لا محالة فجعله كناية عنه ( عن الذكر ) عن ذكر الله أو القرآن أو موعظة الرسول
ويجوز أن يريد نطقه بشهادة الحق وعزمه على الاسلام . والشيطان إشارة إلى خليله سماه شيطانا لأنه أضله كما يضل
الشيطان ثم خذله ولم ينفعه في العاقبة ، أو أراد إبليس وأنه هو الذي حمله على مخالة المضل ومخالفة الرسول ثم خذله ،
أو أراد الجنس وكل من تشيطن من الجن والإنس ، ويحتمل أن يكون وكان الشيطان حكاية كلام الظالم وأن
يكون كلام الله . اتخذت يقرأ على الادغام والاظهار والادغام أكثر . الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وقومه
قريش ، حكى الله عنه شكواه قومه إليه ، وفى هذه الحكاية تعظيم للشكاية وتخويف لقومه لان الأنبياء كانوا
إذا التجئوا إليه وشكوا إليه قومهم حل بهم العذاب ولم ينظروا . ثم أقبل عليه مسليا ومواسيا وواعدا النصرة عليهم
فقال ( وكذلك ) كان كل نبي قبلك مبتلى بعداوة قومه ، وكفاك بي هاديا إلى طريق قهرهم والانتصار منهم وناصرا
لك عليهم . مهجورا تركوه وصدوا عنه وعن الايمان به . وعن النبي صلى الله عليه وسلم " من تعلم القرآن وعلمه
وعلق مصحفا لم يتعاهده ولم ينظر فيه جاء يوم القيامة متعلقا به يقول : يا رب العالمين عبدك هذا اتخذني مهجورا اقض
بيني وبينه " وقيل هو من هجر إذا هذى : أي جعلوه مهجورا فيه فحذف الجار وهو على وجهين : أحدهما
زعمهم أنه هذيان وباطل وأساطير الأولين ، والثاني أنهم كانوا إذا سمعوه هجروا فيه كقوله تعالى - لا تسمعوا لهذا
القرآن والغوا فيه - ويجوز أن يكون المهجور بمعنى الهجر كالمجلود والمعقول ، والمعنى : اتخذوه هجرا . والعدو
يجوز أن يكون واحدا وجمعا كقوله - فإنهم عدو لي - وقيل المعنى : وقال الرسول يوم القيامة ( نزل ) ههنا بمعنى
أنزل لا غير كخبر وإلا كان متدافعا ، وهذا أيضا من اعتراضاتهم واقتراحاتهم الدالة على شرادهم عن الحق
وتجافيهم عن اتباعه ، قالوا هلا أنزل عليه دفعة واحدة في وقت واحد كما أنزلت الكتب الثلاثة وماله أنزل على
التفاريق ؟ والقائلون قريش ، وقيل اليهود وهذا فضول من القول ومماراة بما لا طائل تحته لان أمر الاعجاز