إن الله سميع عليم . يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي
ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض .
شرح
لم يرتكب تلك الفعلة وكل ما يضرب في طريقها ويتعلق بسببها ( إن الله سميع ) لما تقولون ( عليم ) بما تعملون وحق
مثله أن يتقى ويراقب . إعادة النداء عليهم استدعاء منهم لتجديد الاستبصار عند كل خطاب وارد وتطرية الإنصات
لكل حكم نازل وتحريك منهم لئلا يفترقوا ويغفلوا عن تأملهم ، وما أخذوا به عند حضور مجلس رسول الله صلى
الله عليه وسلم من الأدب الذي المحافظة عليه تعود عليهم بعظيم الجدوى في دينهم ، وذلك لأن في إعظام صاحب
الشرع إعظام ما ورد به ، ومستعظم الحق لا يدعه استعظامه أن يألوا عملا بجا يحدوه عليه وارتداعا عما يصده عنه
وانتهاء إلى كل خير . والمراد بقوله ( لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ) أنه إذا نطق ونطقتم فعليكم أن لا تبلغوا
بأصواتكم وراء الحد الذي يبلغه بصوته وأن تغضوا منها بحيث يكون كلامه عاليا لكلامكم وجهره باهرا لجهركم ،
حتى تكون مزيته عليكم لائحة وسابقته واضحة وامتيازه عن جمهوركم كشية الأبلق غير خاف ، لا أن تغمروا
صوته بلغطكم وتبهروا منطقه بصخبكم ، وبقوله ( ولا تجهروا له بالقول ) أنكم إذا كلمتموه وهو صامت فإباكم
والعدول عما نهيتم عنه من رفع الصوت ، بل عليكم أن لا تبلغوا به الجهر الدائر بينكم ، وأن تتعمدوا في مخاطبته
القول البين المقرب من الهمس الذي يضاد الجهر ، كما تكون مخاطبة المهيب المعظم عاملين بقوله عز اسمه :
- وتعزروه وتوقروه - وقيل معنى ( ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ) لا تقولوا له يا محمد يا أحمد ،
وخاطبوه بالنبوة . قال ابن عباس : لما نزلت هذه الآية قال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله والله لا أكلمك