تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
سورة الحجرات مدنية . وهى ثمان عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله
شرح
سورة الحجرات مدنية . وهى ثمان عشرة آية ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قدمه وأقدمه منقولان بتثقيل الحشو والهمزة من قدمه إذا تقدمه في قوله تعالى - يقدم قومه - ونظيرهما معنى ونقلا سلفه وأسلفه ، وفى قوله تعالى ( لا تقدموا ) من غير ذكر مفعول وجهان : أحدهما أن يحذف ليتناول كل ما يقع في النفس مما يقدم ، والثاني أن لا يقصد قصد مفعول ولا حذفه ، ويتوجه بالنهى إلى نفس التقدمة كأنه قيل : لا تقدموا على التلبس بهذا الفعل ولا تجعلوه منكم بسبيل كقوله تعالى - هو الذي يحيى ويميت - ويجوز أن يكون من قدم بمعنى تقدم كوجه وبين ، ومنه مقدمة الجيش خلاف ساقته وهى الجماعة المتقدمة منه ، وتعضده قراءة من قرأ لا تقدموا بحذف إحدى تاءى تتقدموا ، إلا أن الأول أملأ بالحسن وأوجه وأشد ملاءمة لبلاغة القرآن والعلماء له أقبل . وقرئ لا تقدموا من القدوم : أي لا تقدموا إلى أمر من أمور الدين قبل قدومها ولا تعجلوا عليهما . وحقيقة قولهم جلست بين يدي فلان أن يجلس بين الجهتين المسامتتين ليمينه وشماله قريبا منه فسميت الجهتان يدين لكونهما