پرش به محتوای اصلی

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحه 500

پدیدآورندگان:

ص۵۰۰
إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم . أمرا من عندنا
شرح
وليلة الرحمة . وقيل بينها وبين ليلة القدر أربعون ليلة . وقيل في تسميتها ليلة البراءة والصك أن البندار إذا استوفى الخراج من أهله كتب لهم البراءة كذلك الله عز وجل يكتب لعباده المؤمنين البراءة في هذه الليلة . وقيل هي مختصة بخمس خصال : تفريق كل أمر حكيم وفضيلة العبادة فيها ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من صلى في هذه الليلة مائة ركعة أرسل الله إليه مائة ملك ثلاثون يبشرونه بالجنة ، وثلاثون يؤمنونه من عذاب النار ، وثلاثون يدفعون عنه آفات الدنيا وعشرة يدفعون عنه مكايد الشياطين " . ونزول الرحمة قال عليه الصلاة والسلام " إن الله يرحم أمتي في هذه الليلة بعدد شعر أغنام بنى كلب " . وحصول المغفرة ، قال عليه الصلاة والسلام " إن الله تعالى يغفر لجميع المسلمين في تلك الليلة إلا لكاهن أو ساحر أو مشاحن أو مدمن خمر أو عاق للوالدين أو مصر على الزنا " . وما أعطى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم من تمام الشفاعة وذلك " أنه سأل ليلة الثالث عشر من شعبان في أمته فأعطى الثلث ، منها ثم سأل ليلة الرابع عشر فأعطى الثلثين ، ثم سأل ليلة الخامس عشر فأعطى الجميع ، إلا من شرد عن الله شراد البعير " ومن عادة الله في هذه الليلة أن يزيد فيها ماء زمزم زيادة ظاهرة . والقول الأكثر أن المراد بالليلة المباركة ليلة القدر لقوله تعالى - إنا أنزلناه في ليلة القدر - ولمطابقة قوله - فيها يفرق كل أمر حكيم - لقوله - تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر - وقوله تعالى - شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن - وليلة القدر في أكثر الأقاويل في شهر رمضان : فإن قلت : ما معنى إنزال القرآن في هذه الليلة ؟ قلت : قالوا أنزل جملة واحدة من السماء السابعة إلى السماء الدنيا ، وأمر السفرة الكرام بانتساخه في ليلة القدر ، وكان جبريل عليه السلام ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم نجوما نجوما . فإن قلت ( إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم ) ما موقع هاتين الجملتين ؟ قلت : هما جملتان مستأنفتان ملفوفتان فسر بهما جواب القسم الذي هو قوله تعالى - إنا أنزلناه في ليلة مباركة - كأنه قيل : أنزلناه لأن من شأننا الإنذار والتحذير من العقاب ، وكان إنزالنا إياه في هذه الليلة خصوصا لأن إنزال القرآن من الأمور الحكيمة ، وهذه الليلة مفرق كل أمر حكيم . والمباركة الكثيرة الخير لما يتيح الله فيها من الأمور التي يتلعق بها منافع العباد في دينهم ودنياهم ، ولو لم يوجد فيها إلا إنزال القرآن وحده لكفى به بركة . ومعنى يفرق : يفصل ويكتب كل أمر حكيم من أرزاق العباد وآجالهم وجميع أمورهم منها إلى الأخرى القابلة . وقيل يبدأ في استنساخ ذلك من اللوح المحفوظ في ليلة البراءة ويقع الفراغ في ليلة القدر فتدفع نسخة الأرزاق إلى ميكائيل ونسخة الحروب إلى جبريل ، وكذلك الزلازل والصواعق والخسف ونسخة الأعمال إلى إسماعيل صاحب سماء الدنيا وهو ملك عظيم . ونسخة المصائب إلى ملك الموت . وعن بعضهم : يعطى كل عامل بركات أعماله ، فيلقى على ألسنة الخلق مدحه وعلى قلوبهم هيبته . وقرئ يفرق بالتشديد ويفرق كل على بنائه للفاعل ونصب كل والفارق الله عز وجل . وقرأ زيد ابن علي رضي الله عنه نفرق بالنون . كل أمر حكيم : كل شأن ذي حكمة أي مفعول على ما تقتضيه الحكمة ، وهو من الإسناد المجازى لأن الحكيم صفة صاحب الأمر على الحقيقة ووصف الأمر به مجاز ( أمرا من عندنا ) نصب على الاختصاص جعل كل أمر جزلا فخما بأن وصفه بالحكيم ، ثم زاده جزالة وكسبه فخامة بأن قال : أعني بهذا الأمر أمرا حاصلا من عندنا كائنا من لدنا وكما اقتضاه علمنا وتدبيرنا ، ويجوز أن يراد به الأمر الذي هو ضد النهى ثم إما أن يوضع موضع فرقانا الذي هو مصدر يفرق لأن معنى الأمر والفرقان واحد من حيث إنه إذا حكم بالشئ