وهو الذي في السماء إله وفى الأرض إله وهو الحكيم العليم . وتبارك الذي له
ملك السماوات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون . ولا يملك
الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ولئن سألتهم
من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون .
شرح
الله ومثله قوله تعالى - وهو الله في السماوات وفى الأرض - كأنه ضمن معنى المعبود أو المالك أو نحو ذلك . والراجع
إلى الموصول محذوف لطول الكلام كقولهم : ما أنا بالذي قائل لك شيئا . وزاده طولا أن المعطوف داخل في حيز
الصلة ، ويحتمل أن يكون في السماء صلة الذي ، وإله خبر مبتدأ محذوف على أن الجملة بيان للصلة وأن كونه
في السماء على سبيل الإلهية والربوبية لا على معنى الاستقرار ، وفيه نفى آلهة التي كانت تعبد في الأرض ( ترجعون )
قرئ بضم التاء وفتحها ويرجعون بباء مضمومة ، وقرئ تحشرون بالتاء ولا يملك آلهتهم الذين يدعون من دون
الله الشفاعة كما زعموا أنهم شفعاؤهم عند الله ولكن من ( شهد بالحق ) وهو توحيد الله وهو يعلم ما يشهد به عن
بصيرة وإيقان وإخلاص هو الذي يملك الشفاعة وهو استثناء منقطع ، ويجوز أن يكون متصلا لأن في الجملة الذين
يدعون من دون الله الملائكة وقرئ تدعون بالتاء وتدعون بالتاء وتشديد الدال ( وقيله ) قرئ بالحركات الثلاث ،
وذكر في النصب عن الأخفش أنه حمله على أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم وقيله ، وعنه وقال قيله
وعطفه الزجاج على محل الساعة كما تقول عجبت من ضرب زيد وعمرا ، وحمل الجر على لفظ الساعة والرفع على
الابتداء والخبر ما بعده ، وجوز عطفه على علم الساعة على تقدير حذف المضاف ، معناه : وعنده علم الساعة وعلم
قيله ، والذي قالوه ليس بقوى في المعنى مع وقوع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما لا يحسن اعتراضا ومع
تنافر النظم ، وأقوى من ذلك وأوجه أن يكون الجر والنصب على إضمار حرف القسم وحذفه ، والرفع على قولهم
أيمن الله وأمانة الله ويمين الله ولعمرك ، ويكون قوله ( إن هؤلاء قوم لا يؤمنون ) جواب القسم كأنه قيل : وأقسم