تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
وهو الذي في السماء إله وفى الأرض إله وهو الحكيم العليم . وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون . ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون .
شرح
الله ومثله قوله تعالى - وهو الله في السماوات وفى الأرض - كأنه ضمن معنى المعبود أو المالك أو نحو ذلك . والراجع إلى الموصول محذوف لطول الكلام كقولهم : ما أنا بالذي قائل لك شيئا . وزاده طولا أن المعطوف داخل في حيز الصلة ، ويحتمل أن يكون في السماء صلة الذي ، وإله خبر مبتدأ محذوف على أن الجملة بيان للصلة وأن كونه في السماء على سبيل الإلهية والربوبية لا على معنى الاستقرار ، وفيه نفى آلهة التي كانت تعبد في الأرض ( ترجعون ) قرئ بضم التاء وفتحها ويرجعون بباء مضمومة ، وقرئ تحشرون بالتاء ولا يملك آلهتهم الذين يدعون من دون الله الشفاعة كما زعموا أنهم شفعاؤهم عند الله ولكن من ( شهد بالحق ) وهو توحيد الله وهو يعلم ما يشهد به عن بصيرة وإيقان وإخلاص هو الذي يملك الشفاعة وهو استثناء منقطع ، ويجوز أن يكون متصلا لأن في الجملة الذين يدعون من دون الله الملائكة وقرئ تدعون بالتاء وتدعون بالتاء وتشديد الدال ( وقيله ) قرئ بالحركات الثلاث ، وذكر في النصب عن الأخفش أنه حمله على أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم وقيله ، وعنه وقال قيله وعطفه الزجاج على محل الساعة كما تقول عجبت من ضرب زيد وعمرا ، وحمل الجر على لفظ الساعة والرفع على الابتداء والخبر ما بعده ، وجوز عطفه على علم الساعة على تقدير حذف المضاف ، معناه : وعنده علم الساعة وعلم قيله ، والذي قالوه ليس بقوى في المعنى مع وقوع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما لا يحسن اعتراضا ومع تنافر النظم ، وأقوى من ذلك وأوجه أن يكون الجر والنصب على إضمار حرف القسم وحذفه ، والرفع على قولهم أيمن الله وأمانة الله ويمين الله ولعمرك ، ويكون قوله ( إن هؤلاء قوم لا يؤمنون ) جواب القسم كأنه قيل : وأقسم