* وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون * لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون
* إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون * لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون * وما
ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين * ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم
ماكثون * لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون * أم أبرموا أمرا
فإنا مبرمون
شرح
النعم لأنها إما مشتهاة في القلوب ، وإما مستلذة في العيون ( وتلك ) إشارة إلى الجنة المذكورة ، وهى مبتدأ ،
و ( الجنة ) خبر ، و ( التي أورثتموها ) صفة الجنة أو الجنة صفة للمبتدأ الذي هو اسم الإشارة ، والتي أورثتموها
خبر المبتدأ ، أو التي أورثتموها صفة ، أو ( بما كنتم تعملون ) الخير ، والباء تتعلق بمحذوف كما في الظروف
التي تقع أخبارا ، وفي الوجه الأول تتعلق بأورثتموها وشبهت في بقائها على أهلها بالميراث الباقي على الورثة .
وقرئ ورثتموها ( منها تأكلون ) من للتبعيض : أي لا تأكلون إلا بعضها وأعقابها باقية في شجرها فهي مزينة بالثمار
أبدا موقرة بها لا ترى شجرة عريانة من ثمرها كما في الدنيا ، وعن النبي صلى الله عليه وسلم " لا ينزع رجل في الجنة
من ثمرها إلا نبت مكانها مثلها " ( لا يفتر عنهم ) لا يخفف ولا ينقص من قولهم فترت عنه الحمى إذا سكنت عنه
قليلا ونقص حرها . والمبلس اليائس الساكت سكوت يأس من فرج . وعن الضحاك : يجعل المجرم في تابوت من
نار ثم يردم عليه فيبقى فيه خالدا لا يرى ولا يرى ( هم ) فصل عند البصريين عماد عند الكوفيين . وقرئ وهم فيها :
أي في النار . وقرأ على وابن مسعود رضي الله عنهما يا مال بحذف الكاف للترخيم كقول القائل :
* والحق يا مال غير ما تصف * وقيل لابن عباس : إن ابن مسعود قرأ ونادوا يا مال فقال : ما أشغل أهل
النار عن الترخيم . وعن بعضهم حسن الترخيم أنهم يقتطعون بعض الاسم لضعفهم وعظم ما هم فيه . وقرأ أبو السرار
الغنوي يا مال بالرفع كما يقال يا حار ( ليقض علينا ربك ) من قضى عليه إذا أماته - فوكزه موسى فقضى عليه -
والمعنى سل ربك أن يقضى علينا . فإن قلت : كيف قال ونادوا يا مالك بعد ما وصفهم بالإبلاس ؟ قلت : تلك
أزمنة متطاولة وأحقاب ممتدة فتختلف بهم الأحوال فيسكتون أوقاتا لغلبة اليأس عليهم وعلمهم أنه لافرج لهم
ويغوثون أوقاتا لشدة ما بهم ( ماكثون ) لابثون ، وفيه استهزاء والمراد خالدون . عن ابن عباس رضي الله عنهما :
إنما يجيبهم بعد ألف سنة . وعن النبي صلى الله عليه وسلم " يلقى على أهل النار الجوع حتى يعدل ما هم فيه من
العذاب ، فيقولون ادعوا مالكا ، فيدعون يا مالك ليقض علينا ربك " ( لقد جئناكم بالحق ) كلام الله عز وجل
بدليل قراءة من قرأ لقد جئتكم ، ويجب أن يكون في قال ضمير الله عز وجل لما سألوا مالكا أن يسأل الله تعالى
القضاء عليهم أجابهم الله بذلك ( كارهون ) لا تقبلونه وتنفرون منه وتشمئزون منه لأن مع الباطل الدعة ومع الحق
التعب ( أم ) أبرم مشركو مكة ( أمرا ) من كيدهم ومكرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم ( فإنا مبرمون ) كيدنا
كما أبوموا كيدهم كقوله تعالى - أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون - وكانوا يتنادون فيتناجون في أمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم . فإن قلت : ما المراد بالسر والنجوى ؟ قلت : السر ما حدث به الرجل نفسه