إنه علي حكيم * وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا
الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط
مستقيم * صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور *
شرح
وقرئ أو يرسل رسولا فيوحى بالرفع على أو هو يرسل أو بمعنى مرسلا عطفا على وحيا في معنى موحيا ، وروى
" أن اليهود قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : ألا تكلم الله وتنظر إليه إن كنت نبيا كما كلمه موسى ونظر إليه فإنا
لن نؤمن لك حتى تفعل ذلك ؟ فقال : لم ينظر موسى إلى الله ، فنزلت " وعن عائشة رضي الله عنها : من زعم أن
محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية ثم قالت : أولم تسمعوا ربكم يقول ؟ فتلت هذه الآية ( إنه على ) عن
صفات المخلوقين ( حكيم ) يجرى أفعاله على موجب الحكمة فيكلم تارة بواسطة وأخرى بغير واسطة إما إلهاما وإما
خطابا ( روحا من أمرنا ) يريد ما أوحى إليه لأن الخلق يحيون به في دينهم كما يحيا الجسد بالروح . فإن قلت : قد
علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يدرى ما القرآن قبل نزوله عليه فما معنى قوله ( ولا الإيمان ) والأنبياء
لا يجوز عليهم إذا عقلوا وتمكنوا من النظر والاستدلال أن يخطئهم الإيمان بالله وتوحيده ، ويجب أن يكونوا
معصومين من ارتكاب الكبائر ومن الصغائر التي فيها تنفير قبل المبعث وبعده فكيف لا يعصمون من الكفر ؟
قلت : الإيمان اسم يتناول أشياء بعضها الطريق إليه العقل وبعضها الطريق إليه السمع ، فعنى به ما الطريق إليه
السمع دون العقل ، وذاك ما كان له فيه علم حتى كسبه بالوحي ، ألا ترى أنه قد فسر الإيمان في قوله تعالى - وما
كان الله ليضيع إيمانكم - بالصلاة ، لأنها بعض ما يتناوله الإيمان ( من نشاء من عبادنا ) من له لطف ومن لا لطف
له فلا هداية تجدى عليه ( صراط الله ) بدل ، وقرئ لنهدى : أي يهديك الله ، وقرئ لتدعو . عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم " من قرأ حم عسق كان ممن تصلى عليه الملائكة ويستغفرون له ويسترحمون له " .