تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين * الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون * إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون *
شرح
قلوبنا أكنة كما قيل - وفي آذاننا وقر - ليكون الكلام على نمط واحد ؟ قلت : هو على نمط واحد لأنه لافرق في المعنى بين قولك قلوبنا في أكنة وعلى قلوبنا أكنة ، والدليل عليه قوله تعالى - إنا جعلنا على قلوبهم أكنة - ولو قيل إنا جعلنا قلوبهم في أكنة لم يختلف المعنى ، وترى المطابيع منهم لا يراعون الطباق والملاحظة إلا في المعاني . فإن قلت : من أين كان قوله ( إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى ) جوابا لقولهم قلوبنا في أكنة ؟ قلت : من حيث إنه قال لهم : إني لست بملك وإنما أنا بشر مثلكم وقد أوحى إلى دونكم فصحت بالوحي إلى وأنا بشر نبوتي ، وإذا صحت نبوتي وجب عليكم اتباعي وفيما يوحى إلى أن إلهكم إله واحد ( فاستقيموا إليه ) فاستووا إليه بالتوحيد وإخلاص العبادة غير ذاهبين يمينا ولا شمالا ولا ملتفتين إلى ما يسول لكم الشيطان من اتخاذ الأولياء والشفعاء ( وتوبوا إليه ) مما سبق لكم من الشرك ( واستغفروه ) . وقرئ قال إنما أنا بشر . فإن قلت : لم خص من بين أوصاف المشركين منع الزكاة مقرونا بالكفر بالآخرة ؟ قلت : لأن أحب شئ إلى الإنسان ما له وهو شقيق روحه فإذا بذله في سبيل الله فذلك أقوى دليل على ثباته واستقامته وصدق نيته ونصوع طويته ، ألا ترى إلى قوله عز وجل - ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم - أي يثبتون أنفسهم ويدلون على ثباتها بإنفاق الأموال ، وما خدع المؤلفة قلوبهم إلا بلفظة من الدنيا فقرت عصبيتهم ولانت شكيمتهم وأهل الردة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تظاهروا إلا بمنع الزكاة فنصبت لهم الحرب وجوهدوا ، وفيه بعث للمؤمنين على أداء الزكاة وتخويف شديد من منعها حيث جعل المنع من أوصاف المشركين وقرن بالكفر بالآخرة . وقيل كانت قريش يطعمون الحاج ويحرمون من آمن منهم برسول الله صلى الله عليه وسلم . وقيل لا يفعلون ما يكونون به أزكياء وهو الإيمان . الممنون : المقطوع
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 443 | الزمخشري