تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
أن يقول ربى الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم
شرح
فرعون ، واسمه سمعان أو حبيب ، وقيل خربيل : أو حزبيل : الظاهر أنه كان من آل فرعون ، فإن المؤمنين من بني إسرائيل لم يقلوا ولم يعزوا ، والدليل عليه قول فرعون - أبناء الذين آمنوا معه - وقول المؤمن - فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا - دليل ظاهر على أنه يتنصح لقومه ( أن يقول ) لأن يقول وهذا إنكار منه عظيم تبكيت شديد كأنه قال : أترتكبون الفعلة الشنعاء التي هي قتل نفس محرمة ومالكم علة قط في ارتكاتها إلا كلمة الحق التي نطق بها وهى قوله ( بي الله ) مع أنه لم يحضر لتصحيح قوله بينة واحدة ولكن بينات عدة من عند نسب إليه الربوبية وهو ربكم لا ربه وحده ، وهو استدراج لهم إلى الاعتراف به وليلين بذلك جماحهم ويكسر من سورتهم ولك أن تقدر مضافا محذوفا : أي وقت أن يقول ; والمعنى : أتقتلونه ساعة سمعتم منه هذا القول من غير روية ولا فكر في أمره ، وقوله ( بالبينات ) يريد بالبينات العظيمة التي عهدتموها وشهدتموها . ثم أخذهم بالاحتجاج على طريقة التقسيم فقال : لا يخلو من أن يكون كاذبا أو صادقا ( فإن يك كاذبا فعله كذبه ) أي يعود عليه كذبه ولا يتخطاه ضرره ( وإن يك صادقا يصبكم بعض ) ما يعدكم إن تعرضتم له . فإن قلت : لم قال بعض ( الذي يعدكم ) وهو نبي