أن يقول ربى الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه
وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم
شرح
فرعون ، واسمه سمعان أو حبيب ، وقيل خربيل : أو حزبيل : الظاهر أنه كان من آل فرعون ، فإن المؤمنين من
بني إسرائيل لم يقلوا ولم يعزوا ، والدليل عليه قول فرعون - أبناء الذين آمنوا معه - وقول المؤمن - فمن ينصرنا من
بأس الله إن جاءنا - دليل ظاهر على أنه يتنصح لقومه ( أن يقول ) لأن يقول وهذا إنكار منه عظيم تبكيت شديد
كأنه قال : أترتكبون الفعلة الشنعاء التي هي قتل نفس محرمة ومالكم علة قط في ارتكاتها إلا كلمة الحق التي نطق بها
وهى قوله ( بي الله ) مع أنه لم يحضر لتصحيح قوله بينة واحدة ولكن بينات عدة من عند نسب إليه الربوبية
وهو ربكم لا ربه وحده ، وهو استدراج لهم إلى الاعتراف به وليلين بذلك جماحهم ويكسر من سورتهم ولك أن
تقدر مضافا محذوفا : أي وقت أن يقول ; والمعنى : أتقتلونه ساعة سمعتم منه هذا القول من غير روية ولا فكر
في أمره ، وقوله ( بالبينات ) يريد بالبينات العظيمة التي عهدتموها وشهدتموها . ثم أخذهم بالاحتجاج على طريقة
التقسيم فقال : لا يخلو من أن يكون كاذبا أو صادقا ( فإن يك كاذبا فعله كذبه ) أي يعود عليه كذبه ولا يتخطاه
ضرره ( وإن يك صادقا يصبكم بعض ) ما يعدكم إن تعرضتم له . فإن قلت : لم قال بعض ( الذي يعدكم ) وهو نبي