تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
كانوا هم أشد منهم قوة وآثارا في الأرض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق . ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه قوى شديد العقاب . ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين . إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب . فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم وما كيد الكافرين إلا في ضلال . وقال فرعون ذروني أقتل موسى
شرح
يدعون من دون الله وأنها لا تسمع ولا تبصر . وقرئ يدعون بالتاء والياء . هم في ( كانوا هم أشد منهم ) فصل فإن قلت : من حق الفصل أن لا يقع إلا بين معرفتين فما باله واقعا بين معرفة وغير معرفة وهو أشد منهم . قلت : قد ضارع المعرفة في أنه لا تدخله الألف واللام فأجرى مجراها . وقرئ منكم وهى في مصاحف أهل الشأم ( وآثارا ) يريد حصونهم وقصورهم وعددهم وما يوصف بالشدة من آثارهم ، أو أرادوا أكثر آثارا كقوله : * متقلدا سيفا ورمحا * ( وسلطان مبين ) وحجة ظاهرة وهى المعجزات فقالوا : هو ساحر كذاب ، فسموا السلطان المبين سحرا وكذبا ( فلما جاءهم بالحق ) بالنبوة . فإن قلت : أما كان قتل الأبناء واستحياء النساء من قبل خيفة أن يولد المولود الذي أنذرته الكهنة بظهوره وزوال ملكه على يده . قلت : قد كان ذلك القتل حينئذ وهذا قتل آخر . وعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : قالوا اقتلوا : أعيدوا عليهم القتل كالذي كان أولا ، يريد أن هذا قتل غير القتل الأول ( في ضلال ) في ضياع وذهاب باطلا لم يجد عليهم : يعنى أنهم باشروا قتلهم أولا فما أغنى عنهم ونفذ قضاء الله بإظهار من خافوه فما يغنى عنهم هذا القتل الثاني ، وكان فرعون قد كف عن قتل الولدان ، فلما بعث موسى وأحس بأنه قد وقع ، أعاده عليهم غيظا وحنقا وظنا منه أنه يصدهم بذلك عن مظاهرة موسى وما علم أن كيده ضائع في الكرتين جميعا ( ذروني أقتل موسى ) كانوا إذا هم بقتله كفوه بقولهم ليس بالذي
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 422 | الزمخشري