كانوا هم أشد منهم قوة وآثارا في الأرض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من
الله من واق . ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله
إنه قوى شديد العقاب . ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين . إلى فرعون
وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب . فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا
أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم وما كيد الكافرين إلا في ضلال . وقال فرعون ذروني أقتل موسى
شرح
يدعون من دون الله وأنها لا تسمع ولا تبصر . وقرئ يدعون بالتاء والياء . هم في ( كانوا هم أشد منهم ) فصل
فإن قلت : من حق الفصل أن لا يقع إلا بين معرفتين فما باله واقعا بين معرفة وغير معرفة وهو أشد منهم . قلت :
قد ضارع المعرفة في أنه لا تدخله الألف واللام فأجرى مجراها . وقرئ منكم وهى في مصاحف أهل الشأم ( وآثارا )
يريد حصونهم وقصورهم وعددهم وما يوصف بالشدة من آثارهم ، أو أرادوا أكثر آثارا كقوله :
* متقلدا سيفا ورمحا * ( وسلطان مبين ) وحجة ظاهرة وهى المعجزات فقالوا : هو ساحر كذاب ، فسموا
السلطان المبين سحرا وكذبا ( فلما جاءهم بالحق ) بالنبوة . فإن قلت : أما كان قتل الأبناء واستحياء النساء من قبل
خيفة أن يولد المولود الذي أنذرته الكهنة بظهوره وزوال ملكه على يده . قلت : قد كان ذلك القتل حينئذ وهذا
قتل آخر . وعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : قالوا اقتلوا : أعيدوا عليهم القتل كالذي كان أولا ، يريد أن
هذا قتل غير القتل الأول ( في ضلال ) في ضياع وذهاب باطلا لم يجد عليهم : يعنى أنهم باشروا قتلهم أولا فما
أغنى عنهم ونفذ قضاء الله بإظهار من خافوه فما يغنى عنهم هذا القتل الثاني ، وكان فرعون قد كف عن قتل
الولدان ، فلما بعث موسى وأحس بأنه قد وقع ، أعاده عليهم غيظا وحنقا وظنا منه أنه يصدهم بذلك عن مظاهرة
موسى وما علم أن كيده ضائع في الكرتين جميعا ( ذروني أقتل موسى ) كانوا إذا هم بقتله كفوه بقولهم ليس بالذي