تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين * وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون * الله خالق كل شئ وهو على كل شئ وكيل * له مقاليد السماوات والأرض
شرح
يطالق ويجسمونه بكونه مرئيا معاينا مدركا بالحاسة ويثبتون له يدا وقدما وجنبا متسترين بالبلكفة ويجعلون له أندادا بإثباتهم معه قدماء ( وجوههم مسودة ) جملة في موضع الحال إن كان ترى من رؤية البصر ، ومفعول ثان إن كان من رؤية القلب . قرئ ينجى وينجى ( بمفازتهم ) بفلاحهم ، يقال فاز بكذا : إذا أفلح به وظفر بمراده منه ، وتفسير المفازة قوله ( لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون ) كأنه قيل ما مفازتهم ؟ فقيل لا يمسهم السوء : أي ينجيهم بنفي السوء والحزن عنهم ، أو بسبب منجاتهم من قوله تعالى - فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب - أي بمنجاة منه لأن النجاة من أعظم الفلاح ، وسبب منجاتهم العمل الصالح ، ولهذا فسر ابن عباس رضي الله عنهما المفازة بالأعمال الحسنة . ويجوز بسبب فلاحهم لأن العمل الصالح سبب الفلاح وهو دخول الجنة . ويجوز أن يسمى العمل الصالح في نفسه مفازة لأنه سببها . وقرئ بمفازاتهم على أن لكل متق مفازة . فإن قلت : لا يمسهم ما محله من الإعراب على التفسيرين . قلت : أما على التفسير الأول فلا محل له لأنه كلام مستأنف ، وأما على الثاني فمحله النصب على الحال ( له مقاليد السماوات والأرض ) أي هو مالك أمرها وحافظها وهو من باب الكناية لأن حافظ الخزائن ومدبر أمرها هو الذي يملك مقاليدها ، ومنه قولهم فلان ألقيت إليه مقاليد الملك وهى المفاتيح ولا واحد لها من لفظها . وقيل مقليد ويقال إقليد وأقاليد والكلمة أصلها فارسة . فإن قلت : ما للكتاب العربي المبين وللفارسية ؟ قلت