تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
قل إنما أنا منذر وما من إله إلا الله الواحد القهار * رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار * قل هو نبأ عظيم * أنتم عنه معرضون * ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون * إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين إذ قال ربك للملائكة
شرح
لم سمى ذلك تخاصما ؟ قلت : شبه تقاولهم وما يجرى بينهم من السؤال والجواب بما يجرى بين المتخاصمين من نحو ذلك ، ولأن قول الرؤساء لا مرحبا بهم وقول أتباعهم بل أنتم لا مرحبا بكم من باب الخصومة ، فسمى التقاول كله تخاصما لأجل اشتماله على ذلك ( قل ) يا محمد لمشركي مكة ما أنا إلا رسول ( منذر ) أنذركم عذاب الله للمشركين وأقول لكم إن الدين الحق توحيد الله وأن يعتقد أن لا إله إلا الله ( الواحد ) بلا ند ولا شريك ( القهار ) لكل شئ وأن الملك والربوبية له في العالم كله ، وهو ( العزيز ) الذي لا يغلب إذا عاقب العصاة ، وهو مع ذلك ( الغفار ) لذنوب من التجأ إليه . أو قل لهم ما أنا إلا منذر لكم ما أعلم ، وأنا أنذركم عقوبة من هذه صفته ، فإن مثله حقيق بأن يخاف عقابه كما هو حقيق بأن يرجى ثوابه ( قل هو نبأ عظيم ) أي هذا الذي أنبأتكم به من كوني رسولا منذرا وأن الله واحد لا شريك له نبأ عطيم لا يعرض عن مثله إلا غافل شديد الغفلة . ثم احتج لصحة نبوته بأن ما ينبئ به عن الملأ الأعلى واختصامهم أمر ما كان له به من علم قط ، ثم علمه ولم يسلك الطريق الذي يسلكه الناس في علم ما لم يعلموا وهو الأخذ من أهل العلم وقراءة الكتب ، فعلم أن ذلك لم يحصل إلا بالوحي من الله ( إن يوحى إلى إلا أنما أنا نذير ) أي لأنما أنا نذير ، ومعناه : ما يوحى إلى إلا للإنذار فحذف اللام وانتصب بإفضاء الفعل إليه ، ويجوز أن يرتفع على معنى ما يوحى إلى إلا هذا ، وهو أن أنذر وأبلغ ولا أفرط في ذلك : أي ما أومر إلا بهذا الأمر وحده وليس إلى غير ذلك . وقرئ إنما بالكسر على الحكاية : أي إلا هذا القول وهو أن أقول لكم - إنما أنا نذير مبين - ولا أدعى شيئا آخر . وقيل النبأ العظيم : قصص آدم عليه السلام والإنباء به من غير سماع من أحد . وعن ابن عباس : القرآن . وعن الحسن : يوم القيامة . فإن قلت : بم يتعلق إذ يختصمون ؟ قلت : بمحذوف لأن المعنى ما كان لي من علم بكلام الملأ الأعلى وقت اختصامهم ، و ( إذ قال ) بدل من إذ يختصمون . فإن قلت : ما المراد بالملأ الأعلى ؟ قلت : أصحاب القصة الملائكة وآدم وإبليس لأنهم كانوا في السماء وكان التقاول بينهم . فإن قلت : ما كان التقاول بينهم إنما كان بين الله تعالى وبينهم لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي قال لهم وقالوا له ، فأنت بين أمرين : إما أن تقول الملأ الأعلى هؤلاء ومان التقاول بينهم ولم يكن التقاول بينهم ، وإما أن تقول التقاول كان بين الله وبينهم فقد جعلته من الملأ الأعلى . قلت : كانت مقاولة الله سبحانه بواسطة ملك ، فكأن المقاول في