تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
* إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار * واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار * هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب جنات عدن مفتحة لهم الأبواب متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب * وعندهم قاصرات الطرف أتراب
شرح
الأبد على طرح الياء والاكتفاء بالكسرة وتفسيره بالأيد من التأييد قلق غير متمكن ( أخلصناهم ) جعلناهم خالصين ( بخالصة ) بخصلة خالصة لا شوب فيها . ثم فسرها بذكرى الدار شهادة لذكرى الدار بالخلوص والصفاء وانتفاء الكدورة عنها . وقرئ على الإضافة ، والمعنى : بما خلص من ذكرى الدار على أنهم لا يشوبون ذكرى الدار بهم آخر إنما همهم ذكرى الدار لاغير ، ومعنى ذكرى الدار : ذكراهم الآخرة دائبا ونسيانهم إليها ذكر الدنيا ، أو تذكيرهم الآخرة وترغيبهم فيها وتزهيدهم في الدنيا كما هو شأن الأنبياء وديدنهم . وقيل ذكرى الدار : الثناء الجميل في الدنيا ولسان الصدق الذي ليس لغيرهم . فإن قلت : ما معنى أخلصناهم بخالصة ؟ قلت : معناه أخلصناهم بسبب هذه الخصلة وبأنهم من أهلها ، أو أخلصناهم بتوفيقهم لها واللطف بهم في اختيارها ، وتعضد الأول قراءة من قرأ بخالصتهم ( المصطفين ) المختارين من أبناء جنسهم ، و ( الأخيار ) جمع خير ، أو خير على التخفيف كالأموات في جمع ميت أو ميت ( واليسع ) كأن حرف التعريف دخل على يسع . وقرئ والليسع كأن حرف التعريف دخل على ليسع فيعل من اللسع . والتنوين في ( وكل ) عوض من المضاف إليه معناه : وكلهم من الأخيار ( هذا ذكر ) أي هذا نوع من الذكر وهو القرآن . لما أجرى ذكر الأنبياء وأتمه وهو باب من أبواب التنزيل ونوع من أنواعه ، وأراد أن يذكر على عقبه بابا آخر وهو ذكر الجنة وأهلها ، قال هذا ذكر ثم قال ( وإن للمتقين ) كما يقول الجاحظ في كتبه فهذا باب ثم يشرع في باب آخر . ويقول الكاتب إذا فرغ من فصل من كتابه وأراد الشروع في آخر : هذا وقد كان كيت وكيت ، والدليل عليه أنه لما أتم ذكر أهل الجنة وأراد أن يعقبه بذكر أهل النار قال هذه وإن للطاغين ، وقيل معنها : هذا شرف وذكر جميل يذكرون به أبدا . وعن ابن عباس رضي الله عنه : هذا ذكر من مضى من الأنبياء ( جنات عدن ) معرفة لقوله - جنات عدن التي وعد الرحمن - وانتصابها على أنها عطف بيان لحسن مآب ، و ( مفتحة ) حال والعامل فيها ما في للمتقين من معنى الفعل ، وفي مفتحة ضمير الجنات ، والأبواب بدل من الضمير تقديره مفتحة هي الأبواب كقولهم : ضرب زيد اليد والرجل وهو من بدل الاشتمال . وقرئ جنات عدن مفتحة بالرفع على أن جنات عدن مبتدأ ومفتحة خبره أو كلاهما خبر مبتدأ محذوف : أي هو