پرش به محتوای اصلی

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحه 165

پدیدآورندگان:

ص۱۶۵
يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيى نساءهم إنه كان من المفسدين . ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين . ونمكن لهم في الأرض ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون . وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين .
شرح
وبلدة يرهب الجواب دلجتها * حتى تراه عليها يبتغى الشيعا أو يشيع بعضهم بعضا في طاعته أو أصنافا في استخدامه ، يتسخر صنفا في بناء وصنفا في حرث وصنفا في حفر ، ومن لم يستعمله ضرب عليه الجزية أو فرقا مختلفة ، قد أغرى بينهم العداوة وهم بنو إسرائيل والقبط . والطائفة المستضعفة بنو إسرائيل . وسبب ذبح الأبناء أن كاهنا قال له : يولد مولود في بني إسرائيل يذهب ملكك على يده . وفيه دليل بين على ثخانة حمق فرعون ، فإنه إن صدق الكاهن لم يدفع القتل الكائن وإن كذب فما وجه القتل ، و ( يستضعف ) حال من الضمير في وجعل أو صفة لشيعا أو كلام مستأنف ، و ( يذبح ) بدل من يستضعف ، وقوله ( إنه كان من المفسدين ) بيان أن القتل ما كان إلا فعل المفسدين فحسب لأنه فعل لا طائل تحته صدق الكاهن أو كذب . فإن قلت : علام عطف قوله ( ونريد أن نمن ) وعطفه على نتلو ويستضعف غير سديد ؟ قلت : هي جملة معطوفة على قوله - إن فرعون علا في الأرض - لأنها نظيرة تلك في وقوعها تفسيرا لنبأ موسى وفرعون واقتصاصا له ونريد حكاية حال ماضيه ، ويجوز أن يكون حالا من يستضعف : أي يستضعفهم فرعون ونحن نريد أن نمن عليهم . فإن قلت : كيف يجتمع استضعافهم وإرادة الله المنة عليهم وإذا أراد الله شيئا كان ولم يتوقف إلى وقت آخر ؟ قلت : لما كانت منة الله بخلاصهم من فرعون قرينة الوقوع جعلت إرادة وقوعها كأنها مقارنة لاستضعافهم ( أئمة ) مقدمين في الدين والدنيا يطأ الناس أعقابهم . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : قادة يقتدى بهم في الخير . وعن مجاهد رضي الله عنه : دعاة إلى الخير . وعن قتادة رضي الله عنه : ولاة كقوله تعالى - وجعلكم ملوكا - ( الوارثين ) يرثون فرعون وقومه ملكهم وكل ما كان لهم . مكن له إذا جعل له مكانا يقعد عليه أو يرقد فوطأه ومهده ونظيره أرض له ، ومعنى التمكين لهم في الأرض وهى أرض مصر والشأم أن يجعلها بحيث لا تنبو بهم ولا تغث عليهم كما كانت في أيام الجبابرة وينفذ أمرهم ويطلق أيديهم ويسلطهم . وقرئ ويرى فرعون وهامان وجنودهما : أي يرون ( منهم ما ) حذروه من ذهاب ملكهم وهلاكهم على يد مولود منهم . اليم : البحر قيل هو نيل مصر . فإن قلت : ما المراد بالخوفين حتى أوجب أحدهما ونهى عن الآخر ؟ قلت : أما الأول فالخوف عليه من القتل لأنه كان إذا صاح خافت أن يسمع الجيران صوته فينموا عليه ، وأما الثاني فالخوف عليه من الغرق ومن الضياع ومن الوقوع في يد بعض العيون المبئوثة من قبل فرعون في تطلب الولدان وغير ذلك من المخاوف فإن قلت : ما الفرق بين الخوف والحزن ؟ قلت : الخوف غم يلحق الإنسان لمتوقع ، والحزن غم يلحق لواقع وهو فراقه والإخطار به فنهيت عنهما جميعا وأومنت بالوحي ووعدت ما يسليها ويطأ من قلبها ويملؤها غبطة