فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا
خاطئين . وقالت امرأة فرعون قرت عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه
شرح
وسرورا وهو رده إليها وجعله من المرسلين . وروى أنه ذبح في طلب موسى عليه السلام تسعون ألف وليدة .
وروى أنها حين أقربت وضربها الطلق وكانت بعض القوابل الموكلات بحبالى بني إسرائيل مصافية لها فقالت لها :
لينفعني حبك اليوم فعالجتها ، فلما وقع إلى الأرض هالها نور بين عينيه وارتعش كل مفصل منها ودخل حبه قلبها
ثم قالت : ما جئتك إلا لأقبل مولودك وأخبر فرعون ، ولكني وجدت لابنك حبا ما وجدت مثله فأحفظيه ، فلما
خرجت جاء عيون فرعون فلفته في خرقة ووضعته في تنور مسجور لم تعلم ما تصنع لما طاش من عقلها ، فطلبوا فلم
يجدوا شيئا ، فخرجوا وهى لا تدرى مكانه ، فسمعت بكاءه من التنور فانطلقت إليه وقد جعل الله النار عليه بردا
وسلاما ، فلم ألح فرعون في طلب الولدان أوحى الله إليها فألقته في اليم . وقد روى أنها أرضعته ثلاثة أشهر في
تابوت من بردى مطلى بالقار من داخله . اللام في ( ليكون ) هي لام كي التي معناها التعليل كقولك جئتك لتكرمني
سواء بسواء ، ولكن معنى التعليل فيها وارد على طريق المجاز دون الحقيقة لأنه لم يكن داعيهم إلى الالتقاط أن
يكون لهم عدوا وحزنا ولكن المحبة والتبني ، غير أن ذلك لما كان نتيجة التقاطهم له وثمرته شبه بالداعي الذي يفعل
الفاعل الفعل لأجله وهو الإكرام الذي هو نتيجة المجئ . والتأدب الذي هو ثمرة الضرب في قولك ضربته
ليتأدب ، وتحريره أن هذه اللام حكمها حكم الأسد حيث استعيرت لما يشبه التعليل كما يستعار الأسد لما يشبه
الأسد ، وقرئ وحزنا وهما لغتان كالعدم والعدم ( كانوا خائطين ) في كل شئ فليس خطؤهم في تربية عدوهم
ببدع منهم أو كانوا مذنبين مجرمين ، فعاقبهم الله بأن ربى عدوهم ومن هو سبب هلاكهم على أيديهم ، وقرئ
خاطين تخفيف خاطئين أو خاطين الصواب إلى الخطأ . روى أنهم حين التقطوا التابوت عالجوا فتحه فلم يقدروا
عليه ، فعالجوا كسره فأعياهم ، فدنت آسية فرأت في جوف التابوت نورا ، فعالجته ففتحته فإذا بصبي نوره بين
عينيه وهو يمص إبهامه لبنا فأحبوه ، وكانت لفرعون بنت برصاء وقالت له الأطباء : لا تبرأ إلا من قبل البحر يوجد
فيه شبه إنسان دواؤها ريقه ، فلطخت البرصاء برصها بريقة فبرأت . وقيل لما نظرت إلى وجهه برأت فقالت : إن
هذه لنسمة مباركة ، فهذا أحد ما عطفهم عليه ، فقال الغواة من قومه : هو الصبى الذي نحذر منه فأذن لنا في
قتله ، فهم بذلك فقالت آسية ( قرة عين لي ولك ) فقال فرعون : لك لإلى . وروى في حديث " لو قال هو قرة
عين لي كما هو لك لهداه الله كما هداها " وهذا على سبيل الفرض والتقدير : أي لو كان غير مطبوع على قلبه كآسية
لقال مثل قولها ولأسلم كما أسلمت ، هذا إن صح الحديث تأويله والله أعلم بصحته . وروى أنها قالت له : لعله
من قوم آخرين ليس من بني إسرائيل . قرة عين خبر مبتدأ محذوف ، ولا يقوى أن تجعله مبتدأ ولا تقتلوه خبرا
ولو نصب لكان أقوى . وقراءة ابن مسعود رضي الله عنه دليل على أنه خبر قرأ لا تقتلوه قرة عين لي ولك بتقديم
لا تقتلوه ( عسى أن ينفعنا ) فإن فيه مخايل اليمن ودلائل النفع لأهله وذلك لما عاينت من النور وارتضاع الإيهام
ونمرء البرصاء ، ولعلها توسمت في سيماه النجابة المؤذنة بكونه تفاعا ، أو نتبناه فإنه أهل للتبني ، ولأن يكون ولدا