* وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا
لا يوقنون . ويوم نحشر من كل أمة فوجا . ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون .
شرح
قوائم وزغب وريش وجناحان " وعن ابن جريج في وصفها " رأس ثور ، وعين خنزير ، وأذن فيل ، وقرن
أيل ، وعنق نعامة ، وصدر أسد ، ولون نمر ر ، وخاصرة هر ، وذنب كبش ، وخف بعير وما بين المفصلين
اثنا عشر ذراعا بذراع آدم عليه السلام . وروى لا تخرج إلا رأسها ، ورأسها يبلغ عنان السماء أو يبلغ السحاب " وعن أبي
هريرة " فيها من كل لون وما بين قرنيها فرسخ للراكب " وعن الحسن رضي الله عنه " لا يتم خروجها إلا بعد
ثلاثة أيام " وعن علي رضي الله عنه " أنها تخرج ثلاثة أيام والناس ينظرون فلا يخرج إلا ثلثها " وعن النبي صلى الله
عليه وسلم " أنه سئل من أين تخرج الدابة ؟ فقال : من أعظم المساجد حرمة على الله تعالى : يعنى المسجد الحرام "
وروى " أنها تخرج ثلاث خرجات : تخرج بأقصى اليمن ثم تتمكن ، تم تخرج بالبادية ثم تتمكن دهرا طويلا ، فبينا
الناس في أعظم المساجد حرمة وأكرمها على الله عما يهولهم إلا خروجها من بين الركن حذاء دار بنى مخزوم عن يمين
الخارج من المسجد ، فقوم يهربون وقوم يقفون نظارة " وقيل تخرج من الصفا فتكلمهم بالعربية بلسان ذلق فتقول
( أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ) يعنى أن الناس كانوا لا يوقنون بخروجي لأن خروجها من الآيات وتقول :
ألا لعنة الله على الظالمين . وعن السدى : تكلمهم ببطلان الأديان كلها سوى دين الإسلام . وعن ابن عمر رضي الله عنه
: تستقبل المغرب فتصرخ صرخة تنفذه ثم تستقبل المشرق ثم الشأم ثم اليمن فتفعل مثل ذلك . وروى " تخرج
من أجياد " وروى " بينا عيسى عليه السلام يطوف بالبيت ومعه المسلمون إذ تضطرب الأرض تحتهم تحرك القنديل
وينشق الصفا مما يلي المسعى ، فتخرج الدابة من الصفا ومعها عصا موسى وخاتم سليمان فتضرب المؤمن في مسجده
أو فيما بين عينيه بعصا موسى عليه السلام ، فتنكت نكتة بيضاء فتفشو تلك النكتة في وجهه حتى يضئ لها وجهه ،
أو فتترك وجهه كأنه كوكب درى وتكتب بين عينيه مؤمن ، وتنكت الكافر بالخاتم في أنفه فتفشو النكتة حتى
يسود لها وجهه وتكتب بين عينيه كافر " وروى " فتجلو وجه المؤمن بالعصا ، وتخطم أنف الكافر بالخاتم ثم
تقول لهم : يا فلان أمن من أهل الجنة ، ويا فلان أنت من أهل النار " وقرئ تكلمهم من الكلم وهو الجرح ، والمراد
به الوسم بالعصا والخاتم ، ويجوز أن يكون تكلمهم من الكلم أيضا على معنى التكثير ، يقال فلان مكلم : أي مجرح
ويجوز أن يستدل بالتخفيف على أن المراد بالتكليم التجريح كما فسر - لنحرقنه - بقراءة علي رضي الله عنه لنحرقنه ،
وأن يستدل بقراءة أبى تنبئهم ، وبقراءة ابن مسعود تكلمهم بأن الناس على أنه من الكلام ، والقراءة بأن مكسورة
حكاية لقول الدابة ، إما لأن الكلام بمعنى القول ، أو بإضمار القول : أي تقول الدابة ذلك ، أو هي حكاية لقوله
تعالى عند ذلك ، فإن قلت : إذا كانت حكاية لقول الدابة فكيف تقول بآياتنا ؟ قلت : قولها حكاية لقول الله
تعالى ، أو على معنى بآيات ربنا ، أو لاختصاصها بالله وأثرتها عنده وأنها من خواص خلقه أضافت آيات الله إلى
نفسها كما يقول بعض خاصة الملك خيلنا وبلادنا وإنما هي خيل مولاه وبلاده ، ومن قرأ بالفتح فعلى حذف الجار
أي تكلمهم بأن ( فهم يوزعون ) يحبس أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا فيكبكبوا في النار ، وهذه عبارة عن كثرة
العدد وتباعد أطرافه كما وصفت جنود سليمان بذلك ، وكذلك قوله فوجا فإن الفوج الجماعة الكثيرة ، ومنه قوله