تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون . سورة النمل مكية . وهى ثلاث وتسعون آية بسم الله الرحمن الرحيم طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين .
شرح
بالمستثنين عبد الله بن رواحة وحسان بن ثابت والكعبان : كعب بن مالك وكعب بن زهير ، والذين كانوا ينافحون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكافحون هجاة قريش . وعن كعب بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له " اهجهم فوالذي نفسي بيده لهو أشد عليهم من النبل " وكان يقول لحسان " قل وروح القدس معك " . ختم السورة بآية ناطقة بما لا شئ أهيب منه وأهول ولا أنكى لقلوب المتأملين ولا أصدع لأكباد المتدبرين وذلك قوله ( وسيعلم ) وما فيه من الوعيد البليغ وقوله ( الذين ظلموا ) وإطلاقه وقوله ( أي منقلب ينقلبون ) وإبهامه وقد تلاها أبو بكر لعمر رضي الله عنهما حين عهد إليه ، وكان السلف الصالح يتواعظون بها ويتناذرون شدتها ، وتفسير الظلم بالكفر تعليل ، ولأن تخاف فتبلغ الأمن خير من أن تأمن فتبلغ الخوف . وقرأ ابن عباس أي منفلت ينفلتون ، ومعناها : أن الذين ظلموا يطمعون أن ينفلتوا من عذاب الله ، وسيعلمون أن ليس لهم وجه من وجوه الانفلات وهو النجاة . اللهم اجعلنا ممن جعل هذه الآية بين عينيه فلم يغفل عنها ، وعلم أن من عمل سيئة فهو من الذين ظلموا ، والله أعلم بالصواب . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ سورة الشعراء كان له من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بنوح وكذب به وهود وشعيب وصالح وإبراهيم ، وبعدد من كذب بعيسى وصدق بمحمد عليهم الصلاة والسلام " . سورة النمل مكية . وهى ثلاث وتسعون آية ، وقيل أربع وتسعون ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ( طس ) قرئ بالتفخيم والإمالة ، و ( تلك ) إشارة إلى آيات السورة ، والكتاب المبين إما اللوح وإبانته أنه