تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
سورة الشعراء مكية . وهى مائتان وسبع وعشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم طسم . تلك آيات الكتاب المبين . لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين . إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين . وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين .
شرح
سورة الشعراء مكية إلا قوله : والشعراء إلى آخر السورة وهي مائتان وسبع وعشرون آية ، وفى رواية ست وعشرون ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ( طسم ) بتفخيم الألف وإمالتها وإظهار النون وإدغامها ( الكتاب المبين ) الظاهر إعجازه وصحة أنه من عند الله ، والمراد به السورة أو القرآن ، والمعنى : آيات هذا المؤلف من الحروف المبسوطة - تلك آيات الكتاب المبين - البخع : أن يبلغ بالذبح ، البخاع بالباء وهو عرق مستبطن الفقار وذلك أقصى حد الذابح ولعل للإشفاق يعنى أشفق على نفسك أن تقتلها حسرة على ما فاتك من إسلام قومك ( ألا يكونوا مؤمنين ) لئلا يؤمنوا ولامتناع إيمانهم أو خيفة أن لا يؤمنوا . وعن قتادة رضي الله عنه : باخع نفسك على الإضافة . أراد آية ملجئة إلى الإيمان قاصرة عليه ( فظلت ) معطوف على الجزاء الذي هو ننزل لأنه لو قيل أنزلنا لكان صحيحا ونظيره - فأصدق وأكن - كأنه قيل أصدق . وقد قرئ لو شئنا لأنزلنا . وقرئ فتظل أعناقهم . فإن قلت : كيف صح مجئ خاضعين خبرا عن الأعناق ؟ قلت : أصل الكلام فظلوا لها خاضعين ، فأقحمت الأعناق لبيان موضع الخضوع وترك الكلام على أصله كقوله ذهبت أهل اليمامة ، كأن الأهل غير مذكور ، أو لما وصفت بالخضوع الذي هو للعقلاء قيل خاضعين كقوله تعالى - لي ساجدين - وقيل أعناق الناس : رؤساؤهم ومقدموهم شبهوا بالأعناق كما قيل لهم الرؤوس والنواصي والصدور . وقالل * في محفل من نواصي الناس مشهود * وقيل جماعات الناس ، يقال جاءنا عنق من الناس لفوج
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 104 | الزمخشري