كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون . وإذا رآك
الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوأ أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن
هم كافرون . خلق الإنسان من عجل سأوريكم آياتي فلا تستعجلون . ويقولون متى هذا
الوعد إن كنتم صادقين .
شرح
الجنس اختصارا ولأن الغرض الدلالة على الجنس . كانوا يقدرون أنه سيموت فيشمتون بموته فنفى الله تعالى عنه
الشماتة بهذا : أي قضى الله أن لا يخلد في الدنيا بشرا فلا أنت ولا هم عرضة للموت ، فإذا كان الأمر كذلك فإن
مت أنت أيبقى هؤلاء ؟ وفى معناه قول القائل :
فقل للشامتين بنا أفيقوا * سيلقى الشامتون كما لقينا
أي نختبركم بما يجب فيه الصبر من البلايا وبما يجب فيه الشكر من النعم وإلينا مرجعكم فنجازيكم على حسب
ما يوجد منكم من الصبر أو الشكر ، وإنما سمى ذلك ابتلاء وهو عالم بما سيكون من أعمال العاملين قبل وجودهم
لأنه في صورة الاختبار . ( وفتنة ) مصدر مؤكد لنبلوكم من غير لفظه . الذكر يكون بخير وبخلافه ، فإذا دلت
الحال على أحدهما اطلاق ولم يقيد كقولك للرجل سمعت فلانا يذكرك ، فإن كان الذاكر صديقا فهو ثناء وإن كان
عدوا فذم ، ومنه قوله تعالى - سمعنا فتى يذكرهم - وقوله ( أهذا الذي يذكر آلهتكم ) والمعنى : أنهم عاكفون
على ذكر آلهتهم بهممهم وما يجب أن لا تذكر به من كونهم شفعاء وشهداء ويسوءهم أن يذكرها ذاكر بخلاف
ذلك . وأما ذكر الله وما يجب أن يذكر به من الوحدانية فهم به كافرون لا يصدقون به أصلافهم أحق بأن
يتخذوا هزؤا منك فإنك محق وهم مبطلون . وقيل معنى " بذكر الرحمن " قولهم ما نعرف الرحمن إلا مسيلمة وقولهم - وما
الرحمن أنسجد لما تأمرنا - وقيل بذكر الرحمن بما أنزل عليك من القرآن والجملة في موضع الحال : أي يتخذونك
هزؤا وهم على حال هي أصل الهزء والسخرية وهى الكفر بالله . كانوا يستعجلون عذاب الله وآياته الملجئة إلى
العلم والإقرار ( ويقولون متى هذا الوعد ) فأراد نهيهم عن الاستعجال وزجرهم ، فقدم أولا ذم الإنسان على
إفراط العجلة وأنه مطبوع عليها ، ثم نهاهم وزجرهم كأنه قال : ليس ببدع منكم أن تستعجلوا فإنكم مجبولون على