لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم
ينصرون . بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون . ولقد
استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون . قل
من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم عن ذكر ربهم معرضون . أم لهم
آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون .
شرح
ذلك وهو طبعكم وسحبيتكم . وعن ابن عباس رضي الله عنه : أنه أراد بالإنسان آدم عليه السلام ، وأنه حين بلغ
الروح صدره ولم يتبالغ فيه أراد أن يقوم . وروى أنه لما دخل الروح في عينه نظر إلى ثمار الجنة ، ولما دخل
جوفه اشتهى الطعام . وقيل خلقه الله تعالى في آخر النهار يوم الجمعة قبل غروب الشمس فأسرع في خلقه قبل
مغيبها . وعن ابن عباس رضى الله تعالى في آخر النهار يوم الجمعة قبل غروب الشمس فأسرع في خلقه قبل
مغيبها ، وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه النضر بن الحرث ، والظاهر أن المراد الجنس ، وقيل العجل الطين بلغة
حمير ، وقال شاعرهم : * والنخل ينبت بين الماء والعجل * والله أعلم بصحته فإن قلت : لم نهاهم عن
الاستعجال مع قولهم - خلق الإنسان من عجل - وقوله - وكان الإنسان عجولا - أليس هذا من تكليف مالا
يطاق ؟ قلت : هذا كما رب فيه الشهوة وأمره أن يغلبها لأنه أعطاه القدرة التي يستطيع بها قمع الشهوة وترك
العجلة . وقرئ خلق الإنسان . جواب لو محذوف وحين مفعول به ليعلم : أي لو يعلمون الوقت الذي يستعلمون
عنه بقولهم - متى هذا الوعد - وهو وقت صعب شديد تحيط بهم فيه النار من وراء وقدام فلا يقدرون على دفعها
ومنعها من أنفسهم ولا يجدون ناصرا ينصرهم لما كانوا بتلك الصفة من الكفر والاستهزاء والاستعجال ، ولكن
جهلهم به هو الذي هو أنه عندهم . ويجوز أن يكون ( يعلم ) متروكا بلا تعدية ، بمعنى : لو كان معهم علم ولم
يكونوا جاهلين لما كانوا مستعجلين ( وحين ) منصوب بمضمر : أي حين ( لا يكفون عن وجوههم النار )
يعلمون أنهم كانوا على الباطل وينتفى عنهم هذا الجهل العظيم : أي لا يكفونها بل تفجؤهم فتغلبهم . يقال للمغلوب
في الحاجة مبهوت ومنه - فبهت الذي كفر - أي غلب إبراهيم عليه السلام الكافر . وقرأ الأعمش يأتيهم فيبهتهم على
التذكير والضمير للوعد أو للحين ، فإن قلت : فإلام يرجع الضمير المؤنث في هذه القراءة ؟ قلت : إلى النار أو
إلى الوعد لأنه في معنى النار وهى التي وعدوها ، أو على تأويل العدة أو الموعدة ، أو إلى الحين لأنه في معنى
الساعة ، أو إلى البغتة . وقيل في القراءة الأولى الضمير للساعة . وقرأ الأعمش بغتة بفتح الغين ( ولا هم ينظرون )
تذكير بإنظاره إياهم وإمهاله وتفسيح وقت التذكر عليهم : أي لا يمهلون بعد طول الإمهال . سلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم عن استهزائهم به بأن له في الأنبياء عليهم السلام أسوة ، وأن ما يفعلونه به يحيق بهم كما حاق بالمستهزئين
بالأنبياء عليهم السلام ما فعلوا ( من الرحمن ) أي من بأسه وعذابه ( بل هم ) معرضون عن ذكره ولا يخطرونه ببالهم
فضلا عن أن يخافوا بأسه ، حتى إذا رزقوا الكلاءة منه عرفوا من الكالئ وصلحوا للسؤال عنه ، والمراد أنه أمر
رسوله عليه الصلاة والسلام بسؤالهم عن الكالئ ثم بين أنهم لا يصلحون لذلك لإعراضهم عن ذكر من يكلؤهم ،
ثم أضرب عن ذلك بما في أم من معنى بل ، وقال ( أم لهم آلهة تمنعهم ) من العذاب تتجاوز منعنا وحفظنا . ثم