ولكم الويل مما تصفون . وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون
عن عبادته ولا يستحسرون . يسبحون الليل والنهار لا يفترون . أم اتخذوا آلهة
من الأرض هم ينشرون .
شرح
فجعله كأنه جرم صلب كالصخرة مثلا قذف به على جرم رخو أجوف فدمغه ، ثم قال ( ولكم الويل مما تصفونه )
به مما لا يجوز عليه وعلى حكمته . وقرئ فيدمغه بالنصب وهو في ضعف قوله :
سأترك منزلي لبنى تميم * وألحق بالحجاز فأستريحا
وقرئ فيدمغه ( ومن عنده ) هم الملائكة والمراد أنهم مكرمون منزلون لكرامتهم عليه منزلة المقربين عند
الملوك على طريق التمثيل والبيان لشرفهم وفضلهم على جميع خلقه . فإن قلت : الاستحسار مبالغة في الحسور فكان
الأبلغ في وصفهم أن ينفى عنهم أدنى الحسور . قلت : في الاستحسار بيان أن ما هم فيه يوجب غاية الحسور وأقصاه
وأنهم أحقاء لتلك العبادات الباهظة بأن يستحسروا فيما يفعلون : أي تسبيحهم متصل دائم في جميع أوقاتهم لا يتخلله
فترة بفراغ أو شغل آخر . هذه أم المنقطعة الكائنة بمعنى بل ، والهمزة قد آذنت بالإضراب عما قبلها والإنكار لما بعدها
والمنكر هو اتخاذهم ( آلهة من الأرض هم ينشرون ) الموتى ولعمرى إن من أعظم المنكرات أن ينشر الموتى بعض
الموات . فإن قلت : كيف أنكر عليهم اتخاذ آلهة تنشر وما كانوا يدعون ذلك لآلهتهم وكيف وهم أبعد شئ عن