قال ربى يعلم القول في السماء والأرض وهو السميع العليم . بل قالوا أضغاث
أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون . ما آمنت قبلهم
من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون . وما أرسلنا قبلك إلا رجالا يوحى إليهم فاسألوا
أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون . وما جعلناهم جسدا
شرح
أنهم أسروا النجوى فكأنه أراد أن يقول : إن ربى يعلم ما أسروه ، فوضع القول موضع ذلك للمبالغة ، وثم
قصد وصف ذاته بأن أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض فهو كقوله - علام الغيوب - عالم الغيب لا يعزب
عنه مثقال ذرة - وقرئ ( قال ربى ) حكاية لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم . أضربوا عن قولهم هو سحر
إلى أنه تخاليط أحلام ، ثم إلى أنه كلام مفترى من عنده ، ثم إلى أنه قول شاعر ، وهكذا الباطل لجلج والمبطل
متحير رجاع غير ثابت على قول واحد . ويجوز أن يكون تنزيلا من الله تعالى لأقوالهم في درج الفساد ، وأن
قولهم الثاني أفسد من الأول ، والثالث أفسد من الثاني ، وكذلك الرابع من الثالث . صحة التشبيه في قوله ( كما أرسل
الأولون ) من حيث إنه في معنى كما أتى الأولون بالآيات لأن إرسال الرسل متضمن للإتيان بالآيات . ألا ترى
أنه لا فرق بين أن تقول : أرسل محمد صلى الله عليه وسلم وبين قولك : أتى محمد بالمعجزة أفهم يؤمنون ، فيه
أنهم أعتى من الذين اقترحوا على أنبيائهم الآيات وعاهدوا أنهم يؤمنون عندها فلما جاءتهم نكثوا وخالفوا
فأهلكهم الله ، فلو أعطيناهم ما يقترحون لكانوا أنكث وأنكث . أمرهم أن يستعلموا أهل الذكر وهم أهل الكتاب