تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
أن دعوا للرحمن ولدا . وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا . إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا . لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا . إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن
شرح
الأثر في المحسوسات أن يصيب هذه الأجرام العظيمة التي هي قوام العالم ما تنفطر منه وتنشق وتخر . وفى قوله - لقد جئتم - وما فيه من المخاطبة بعد الغيبة وهو الذي يسمى الالتفات في علم البلاغة زيادة تسجيل عليهم بالجرأة على الله والتعرض لسخطه وتنبيه على عظم ما قالوا ، في ( أن دعوا ) ثلاثة أوجه : أن يكون مجرورا بدلا من الهاء في منه كقوله : على حالة لو أن في القوم حاتما * على جوده لضن بالماء حاتم ومنصوبا بتقدير سقوط اللام وإفضاء الفعل : أي هدا لأن دعوا ، علل الحرور بالهد والهد بدعاء الولد للرحمن . ومرفوعا بأنه فاعل هدا : أي هدها دعاء الولد للرحمن ، وفى اختصاص الرحمن وتكريره مرات من الفائدة أنه هو الرحمن وحده لا يستحق هذا الاسم غيره من قبل أن أصول النعم وفروعها منه ، خلق العالمين وخلق لهم جميع ما معهم كما قال بعضهم : فلينكشف عن بصرك غطاؤه فأنت وجميع ما عندك غطاؤه ، فمن أضاف إليه ولدا فقد جعله كبعض خلقه وأخرجه بذلك عن استحقاق اسم الرحمن هو من دعا بمعنى سمى المتعدى إلى مفعولين ، فاقتصر على أحدهما الذي هو الثاني طلبا للعموم والإحاطة بكل ما دعى له ولدا ، أو من دعا بمعنى نسب الذي مطاوعه ما في قوله عليه الصلاة والسلام " من ادعى إلى غير مواليه " وقول الشاعر * إنا بنى نهشل لا ندعى لأب * أي لا ننتسب إليه . انبغى مطاوع بغى إذا طلب : أي ما يتأتى له اتخاذ الولد وما ينطلب لو طلب مثلا لأنه محال غير داخل تحت الصحة ، أما الولادة المعروفة فلا مقال في استحالتها ، وأما التبني فلا يكون إلا فيما هو من جنس المتبنى ، وليس للقديم سبحانه جنس تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا ( من ) موصوفة لأنها وقعت بعد كل نكرة وقوعها بعد رب في قوله : * رب من أنضجت غيظا صدره * وقرأ ابن مسعود وأبو حياة ( آت الرحمن ) على أصله قبل الإضافة . الإحصاء الحصر والضبط : يعنى حصرهم بعلمه وأحاط بهم ( وعدهم هدا ) الذين اعتقدوا في الملائكة وعيسى وعزير أنهم أولاد الله كانوا بين كفرين : أحدهما القول بأن الرحمن يصح أن يكون والدا . والثاني إشراك الذين زعموهم لله أولادا في عبادته كما يخدم الناس أبناء الملوك خدمتهم لآبائهم ، فهدم الله الكفر الأول فيما تقدم من الآيات ثم عقبه بهدم الكفر الآخر ، والمعنى : ما من معبود لهم في السماوات والأرض من الملائكة ومن الناس