وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ، ثم ننجى الذين اتقوا ونذر
الظالمين فيها جثيا . وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا
شرح
الضم لسقوط صدر الجملة التي هي صلته حتى لو جئ به لأعرب ، وقيل أيهم هو أشد . ويجوز أن يكون النزع
واقعا على من كل شيعة كقوله سبحانه - ووهبنا لهم من رحمتنا - أي لننزعن بعض كل شيعة فكأن قائلا قال من
هم ؟ فقيل أيهم أشد عتيا ، وأيهم أشد بالنصب عن طلحة بن مصرف وعن معاذ بن مسلم الهراء أستاذ الفراء . فإن
قلت : بم يتعلق على والباء فإن تعلقهما بالمصدرين لا سبيل إليه ؟ قلت : هما للبيان لا للصلة ، أو يتعلقان بأفعل :
أي عتوهم أشد على الرحمن وصليهم أولى بالنار كقولهم : هو أشد على خصمه وهو أولى بكذا ( وإن منكم ) التفات
إلى الإنسان ، يعضده قراءة ابن عباس وعكرمة رضي الله عنهما وإن منهم ، أو خطاب للناس من غير التفات إلى
المذكور ، فإن أريد الجنس كله فمعنى الورود دخولهم فيها وهى جامدة فيعبرها المؤمنون وتنهار بغيرهم . عن ابن
عباس رضي الله عنه يردونها كأنها إهالة ، وروى دواية . وعن جابر بن عبد الله " أنه سأل رسول الله صلى الله
عليه وسلم عن ذلك فقال : إذا دخل أهل الجنة الجنة قال بعضهم لبعض : أليس قد وعدنا ربنا أن نرد النار ؟ فيقال
لهم : قد وردتموها وهى جامدة " وعنه رضي الله عنه أنه سئل عن هذه الآية فقال : سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول " الورود الدخول ، لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها ، فتكون على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت
على إبراهيم حتى إن للنار ضجيجا من بردها " وأما قوله تعالى - أولئك عنها مبعدون - فالمراد عن عذابها . وعن ابن
مسعود والحسن وقتادة : هو الجواز على الصراط لأن الصراط ممدود عليها . وعن ابن عباس قد يرد الشئ الشئ
ولا يدخله كقوله تعالى - ولما ورد ماء مدين - ووردت القافلة البلد وإن لم تدخله ولكن قربت منه . وعن مجاهد :
ورود المؤمن النار هو مس الحمى جسده في الدنيا لقوله عليه الصلاة والسلام " الحمى من فيح جهنم " وفى الحديث " الحمى
حظ كل من النار " . ويجوز أن يراد بالورود جثوهم حولها وإن أريد الكفار خاصة فالمعنى بين . الحتم مصدر حتم الأمر
إذا أوجبه ، فسمى به الموجب كقولهم خلق الله وضرب الأمير : أي كان ورودهم واجبا على الله أوجبه على
نفسه وقضى به وعزم على أن لا يكون غيره . قرئ ( ننجى ) وننجى وينجى وينجى على ما لم يسم فاعله إن أريد
الجنس بأسره فهو ظاهر ، وإن أريد الكفرة وحدهم فمعنى ثم ننجى ( الذين اتقوا ) أن المتقين يساقون إلى الجنة
عقيب ورود الكفار لا أنهم يواردونهم ثم يتخلصون . وفى قراءة ابن مسعود وابن عباس والجحدري وابن أبي
ليلى ثم ننجى بفتح الثاء : أي هناك ، وقوله ( ونذر الظالمين فهيا جثيا ) دليل على أن المراد بالورود الجثو
حواليها . ، وأن المؤمنين يفارقون الكفرة إلى الجنة بعد تجاثيهم وتبقى الكفرة في مكانهم جاثين ( بينات ) مرتلات