خير عند ربك ثوابا وخير أملا . ويوم تسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم
فلم نغادر منهم أحدا . وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة
بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا . ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما
فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها
ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا . وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا
إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه
شرح
وقيل هي الصلوات الخمس ، وقيل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر . وعن قتادة : كل ما أريد
به وجه الله ( خير عند ربك ثوابا ) أي ما يتعلق بها من الثواب وما يتعلق بها من الأمل لأن صاحبها يأمل في الدنيا ثواب
الله ويصيبه في الآخرة . قرئ تسير من سيرت ونسير من سيرنا وتسير من سارت : أي تسير في الجو أو يذهب بها بأن
تجعل هباء منبثا . وقرئ وترى الأرض على البناء للمفعول ( بارزة ) ليس عليها ما يسترها مما كان عليها ( وحشرناهم )
وجمعناهم إلى الموقف . وقرئ فلم نغادر بالنون والياء ، يقال غادره وأغدره إذا تركه ، ومنه الغدر ترك الوفاء ،
والغدير ما غادر ، السيل . وشبهت حالهم بحال الجند المعروضين على السلطان ( صفا ) مصطفين ظاهرين يرى
جماعتهم كما يرى كل واحد لا يحجب أحد أحدا ( لقد جئتمونا ) أي قلنا لهم لقد جئتمونا ، وهذا المضمر هو
عامل النصب في يوم نسير . ويجوز أن ينصب بإضمار أذكر ، والمعنى : لقد بعثناكم كما أنشأناكم ( أول مرة )
وقيل جئتمونا عراة لا شئ معكم كما خلقناكم أولا كقوله - ولقد جئتمونا فرادى - فإن قلت : لم جئ بحشرناهم
ماضيا بعد نسير وترى ؟ قلت : للدلالة على أن حشرهم قبل التسيير وقبل البروز ليعاينوا تلك الأهوال العظائم
كأنه قيل : وحشرناهم قبل ذلك ( موعدا ) وقتا لإنجاز ما وعدتم على ألسنة الأنبياء من البعث والنشور ( الكتاب )
للجنس وهو صحف الأعمال ( يا ويلتنا ) ينادون هلكتهم التي هلكوها خاصة من بين الهلكات ( صغيرة ولا كبيرة
هنة صغيرة ولا كبيرة وهى عبارة عن الإحاطة : يعنى لا يترك شيئا من المعاصي إلا أحصاه : أي أحصاها كلها كما
تقول ما أعطاني قليلا ولا كثيرا لأن الأشياء إما صغار وإما كبار . ويجوز أن يريدوا : ما كانوا عندهم صغائر وكبائر
وقيل لم يجتنبوا الكبائر فكتبت عليهم الصغائر وهى المناقشة ، وعن ابن عباس : الصغيرة التبسم ، والكبيرة القهقهة .
وعن سعيد بن جبير : الصغيرة المسيس ، والكبيرة الزنى . وعن الفضيل : كان إذا قرأها قال : ضجوا والله من
الصغائر قبل الكبائر ( إلا أحصاها ) إلا ضبطها وحصرها ( ووجدوا ما عملوا حاضرا ) في الصحف عتيدا أو جزاء
ما عملوا ( ولا يظلم ربك أحدا ) فيكتب عليه ما لم يعمل أو يريد في عقاب المستحق أو يعذبه بغير جرم كما يزعم من
ظلم الله في تعذيب أطفال المشركين بذنوب آبائهم ( كان من الجن ) كلام مستأنف جار مجرى التعليل بعد استشناء
إبليس من الساجدين كأن قائلا قال : ماله لم يسجد ؟ فقيل : كان من الجن ( ففسق عن أمر ربه ) والفاء للتسبيب