بما كانوا يصنعون . ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون .
فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون . إنما
حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا
عاد فإن الله غفور رحيم . ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام
شرح
المعروف والنوال لا صفة الرداء نظرا إلى المستعار له . والثاني أن ينظروا فيه إلى المستعار كقوله :
ينازعني ردائي عبد عمرو * رويدك يا أخا عمرو بن بكر
لي الشطر الذي ملكت يميني * ودونك فاعتجر منه بشطر
أراد بردائه سيفه ثم قال : فاعتجر منه بشطر ، فنظر إلى المستعار في لفظ الاعتجار ولو نظر إليه فيما نحن
فيه لقيل : فكساهم لباس الجوع والخوف ، ولقال كثير ضافي الرداء إذا تبسم ضاحكا ( وهم ظالمون ) في حال
التباسهم بالظلم كقوله - الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم - نعوذ بالله من مفاجأة النقمة والموت على الغفلة .
وقرئ والخوف عطفا على اللباس أو على تقدير حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أصله ولباس الخوف .
وقرئ لباس الخوف والجوع . لما وعظهم بما ذكر من حال القرية وما أتيت به من كفرها وسوء صنيعها وصل
بذلك بالفاء في قوله ( فكلوا ) صدهم عن أفعال الجاهلية ومذاهبهم الفاسدة التي كانوا عليها بأن أمرهم بأكل
ما رزقهم الله من الحلال الطيب وشكر إنعامه بذلك وقال ( إن كنتم إياه تعبدون ) يعني تطيعون . أو إن صح
زعمكم أنكم تعبدون الله بعبادة الآلهة لأنها شفعاؤكم عنده ثم عدد عليهم محرمات الله ونهاهم عن تحريمهم وتحليلهم
بأهوائهم وجهالاتهم دون اتباع ما شرع الله على لسان أنبيائه . وانتصاب ( الكذب ) بلا تقولوا على ولا تقولوا
الكذب لما تصفه ألسنتكم من البهائم بالحل والحرمة في قولكم - ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على
أزواجنا - من غير استناد ذلك الوصف إلى وحي من الله أو إلى قياس مستند إليه . واللام مثلها في قولك : ولا
تقولوا لما أحل الله هو حرام ، وقوله ( هذا حلال وهذا حرام ) بدل من الكذب ، ويجوز أن يتعلق بتصف على
إرادة القول : أي ولا تقولوا الكذب لما تصفه ألسنتكم فتقول هذا حلال وهذا حرام ، ولك أن تنصب الكذب
بتصف وتجعل ما مصدرية وتعلق هذا حلال وهذا حرام بلا تقولوا على ولا تقولوا هذا حلال وهذا حرام لوصف