ربكم لرءوف رحيم . والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون .
شرح
زمانا يتحملون المشاق في بلوغه حتى حملت الإبل أثقالهم ؟ قلت : معناه وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه
في التقدير لو لم تخلق الإبل إلا بجهد أنفسكم لا أنهم لم يكونوا بالغيه في الحقيقة . فإن قلت : كيف طابق قوله لم
تكونوا بالغيه قوله وتحمل أثقالكم ، وهلا قيل لم تكونوا حامليها إليه ؟ قلت : طباقه من حيث إن معناه : وتحمل
أثقالكم إلى بلد بعيد قد علمتم أنكم لا تبلغونه بأنفسكم إلا بجهد ومشقة فضلا عن أن تحملوا على ظهوركم أثقالكم ،
ويجوز أن يكون المعنى : لم تكونوا بالغيه بها إلا بشق الأنفس . وقيل أثقالكم : أجرامكم . وعن عكرمة : البلد
مكة ( لرءوف رحيم ) حيث رحمكم بخلق هذه الحوامل وتيسير هذه المصالح ( والخيل والبغال والحمير ) عطف
على الأنعام : أي خلق هؤلاء للركوب والزينة ، وقد احتج على حرمة أكل لحومهن بأن علل خلقها بالركوب
والزينة ولم يذكر الأكل بعد ما ذكره في الأنعام . فإن قلت : لم انتصب ( وزينة ) ؟ قلت لأنه مفعول له وهو
معطوف على محل لتركبوها . فإن قلت : فهل ورد المعطوف والمعطوف عليه من سنن واحد ؟ قلت : لأن الركوب
فعل المخاطبين ، وأما الزينة ففعل الزائن وهو الخالق . وقرئ لتركبوها زينة بغير واو : أي وخلقها زينة لتركبوها ،
أو تجعل زينة حالا منها : أي خلقها لتركبوها وهي زينة وجمال ( ويخلق ما لا تعلمون ) يجوز أن يريد به ما يخلق
فينا ولنا مما لا نعلم كنهه وتفاصيله ويمن علينا بذكره كما من بالأشياء المعلومة مع الدلالة على قدرته ، ويجوز أن
يخبرنا بأن له من الخلائق ما لا علم لنا به ليزيدنا دلالة على اقتداره بالإخبار بذلك وإن طوى عنا علمه لحكمة له
في طيه ، وقد حمل على ما خلق في الجنة والنار مما لم يبلغه وهم أحد ولا خطر على قلبه . المراد بالسبيل الجنس ولذلك
أضاف إليها القصد ، وقال ومنها جائر . والقصد مصدر بمعنى الفاعل وهو القاصد ، يقال سبيل قصد وقاصد :