تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
فوربك لنسألنهم أجمعين . عما كانوا يعملون . فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين . إنا كفيناك المستهزئين ، الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون . ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون ، فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين . وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين .
شرح
أعضاء ، قال رؤبة * وليس دين الله بالمعضي * وقيل هي فعلة من عضهته إذا بهته . وعن عكرمة : العضة السحر بلغة قريش ، يقولون للساحر عاضهة . ولعن النبي صلى الله عليه وسلم العاضهة والمستعضهة ، نقصانها على الأول واو وعلى الثاني هاء ( لنسألنهم ) عبارة عن الوعيد ، وقيل يسألهم سؤال تقريع . وعن أبي العالية : يسأل العباد عن خلتين : عما كانوا يعبدون ، وما ذا أجابوا المرسلين ( فاصدع بما تؤمر ) فاجهر به وأظهره ، يقال صدع بالحجة إذا تكلم بها جهارا ، كقولك صرح بها من الصديع وهو الفجر ، والصدع في الزجاجة الإبانة . وقيل فاصدع : فافرق بين الحق والباطل بما تؤمر ، والمعنى : بما تؤمر به من الشرائع ، فحذف الجار كقوله : * أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * ويجوز أن تكون ما مصدرية : أي بأمرك مصدر من المبني للمفعول . عن عروة بن الزبير في المستهزئين هم خمسة نفر ذوو أسنان وشرف : الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب والحرث بن الطلاطلة ( 1 ) . وعن ابن عباس رضي الله عنه : ماتوا كلهم قبل بدر ، قال جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم : أمرت أن أكفيكهم ، فأومأ إلى ساق الوليد ، فمر بنبال فتعلق بثوبه سهم فلم ينعطف تعظيما لأخذه فأصاب عرقا في عقبه فقطعه فمات ، وأومأ إلى أخمص العاص بن وائل فدخلت فيها شوكة فقال : لدغت لدغت ، وانتفخت رجله حتى صارت كالرحى ومات ، وأشار إلى عيني الأسود بن المطلب فعمي ، وأشار إلى أنف الحرث بن قيس فامتخط قيحا فمات ، وأومأ إلى الأسود بن عبد يغوث وهو قاعد في أصل شجرة ، فجعل ينطح رأسه بالشجرة ويضرب وجهه بشوك حتى مات ( بما يقولون ) من أقاويل الطاعنين فيك وفي القرآن ( فسبح ) فافزع فيما نابك إلى الله والفزع إلى الله هو الذكر الدائم وكثرة السجود يكفيك ويكشف عنك الغم . ودم على عبادة ربك ( حتى يأتيك اليقين ) أي الموت : أي ما دمت حيا فلا تخل بالعبادة . وعن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه كان إذا حز به أمر فزع إلى الصلاة " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الحجر كان له من الأجر عشر حسنات بعدد المهاجرين والأنصار والمستهزئين بمحمد صلى الله عليه وسلم " .
هامش
( 1 ) ( قوله الحرث بن قيس ) كتب عليه : إنما يصح إذا كان الطلاطلة لقب قيس وإلا فليس من المعدودين قبل اه‍ . وعبارة أبي السعود في اللف والحرث : بن قيس ابن الطلاطلة اه‍ كتبه مصححه .
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 399 | الزمخشري