تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
سورة النحل مكية . وهي مائة وثمان وعشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون . ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون . خلق السماوات
شرح
سورة النحل مكية غير ثلاث آيات في آخرها ، وتسمى سورة النعم ، وهي مائة وثمان وعشرون آية ( بسم الله الرحمن الرحيم ) كانوا يستعجلون ما وعدوا من قيام الساعة أو نزول العذاب بهم يوم بدر استهزاء وتكذيبا بالوعد ، فقيل لهم ( أتى أمر الله ) الذي هو بمنزلة الآتي الواقع وإن كان منتظرا لقرب وقوعه ( فلا تستعجلوه ) روي أنه لما نزلت - اقتربت الساعة - قال الكفار فيما بينهم : إن هذا يزعم أن القيامة قد قربت ، فأمسكوا عن بعض ما تعملون حتى ننظر ما هو كائن ، فلما تأخرت قالوا : ما نرى شيئا ، فنزلت - اقترب للناس حسابهم - فأشفقوا وانتظروا قربها ، فلما امتدت الأيام قالوا : يا محمد ما نرى شيئا مما تخوفنا به ، فنزلت - أتى أمر الله - فوثب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفع الناس رؤوسهم فنزلت - فلا تستعجلوه - فاطمأنوا . وقرئ تستعجلوه بالتاء والياء ( سبحانه وتعالى عما يشركون ) تبرأ عز وجل عن أن يكون له شريك وأن تكون آلهتهم له شركاء ، أو عن إشراكهم ، على أن " ما " موصولة أو مصدرية . فإن قلت : كيف اتصل هذا باستعجالهم ؟ قلت : لأن استعجالهم استهزاء وتكذيب وذلك من الشرك . وقرئ تشركون بالتاء والياء . قرئ ينزل بالتخفيف والتشديد ، وقرئ تنزل الملائكة : أي تتنزل ( بالروح من أمره ) بما يحيي القلوب الميتة بالجهل من وحيه ، أو بما يقوم في الدين مقام الروح في الجسد ، و ( أن أنذروا ) بدل من الروح : أي ينزل لهم بأن أنذروا وتقديره بأنه أنذروا : بأي شأن أقول لكم أنذروا ، أو تكون أن مفسرة لأن تنزيل الملائكة بالوحي فيه معنى القول ، ومعنى أنذروا ( أنه لا إله إلا أنا ) اعلموا بأن الأمر ذلك من نذرت بكذا إذا علمته ، والمعنى : يقول لهم أعلموا الناس قولي لا إله إلا أنا ( فاتقون ) ثم دل على وحدانيته وأنه لا إله إلا هو بما ذكر مما لا يقدر عليه غيره من خلق السماوات والأرض وخلق الإنسان وما يصلحه