تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه ، انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه ، إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون . وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات
شرح
وثم جنات من أعناب أي مع النخل . والثاني أن يعطف على قنوان على معنى وحاصلة أو مخرجة من النخل قنوان - وجنات من أعناب - أي من نبات أعناب ، وقرئ وجنات بالنصب عطفا على نبات كل شئ : أي وأخرجنا به جنات من أعناب ، وكذلك قوله ( والزيتون والرمان ) والأحسن أن ينتصبا على الإختصاص كقوله - والمقيمين الصلاة - لفضل هذين الصنفين ( مشتبها وغير متشابه ) يقال اشتبه الشيئان وتشابها كقولك استويا وتساويا ، والافتعال والتفاعل يشتركان كثيرا . وقرئ متشابها وغير متشابه ، وتقديره : والزيتون متشابه وغير متشابه والرمان كذلك كقوله : كنت منه ووالدي بريا . والمعنى بعضه متشابها وبعضه غير متشابه في القدر واللون والطعم ، وذلك دليل على التعمد دون الإهمال ( انظروا إلى ثمره إذا أثمر ) إذا أخرج ثمره كيف يخرجه ضئيلا ضعيفا لا يكاد ينتفع به . وانظروا إلى حال ينعه ونضجه كيف يعود شيئا جامعا لمنافع وملاذ نظر اعتبار واستبصار واستدلال على قدرة مقدره ومدبره وناقله من حال إلى حال ، وقرئ وينعه بالضم يقال ينعت الثمرة ينعا وينعا ، وقرأ ابن محيصن ويانعه وقرئ وثمره بالضم . إن جعلت ( لله شركاء ) مفعولي جعلوا نصبت الجن بدلا من شركاء ، وإن جعلت لله لغوا كان شركاء الجن مفعولين قدم ثانيهما على الأولى . فإن قلت : فما فائدة التقديم ؟ قلت : فائدته استعظام أن يتخذ لله شريك من كان ملكا أو جنيا أو إنسيا أو غير ذلك ، ولذلك قدم اسم الله على الشركاء . وقرئ الجن بالرفع كأنه قيل من هم ؟ فقيل الجن ، وبالجر على الإضافة التي للتبيين ، والمعنى : أشركوهم في عبادته لأنهم أطاعوهم كما يطاع الله . وقيل هم الذين زعموا أن الله خالق الخير وكل نافع ، وإبليس خالق الشر وكل ضار ( وخلقهم ) وخلق الجاعلين لله شركاء ، ومعناه : وعلموا أن الله خالقهم دون الجن ، ولم يمنعهم علمهم أن يتخذوا من لا يخلق شريكا للخالق . وقيل الضمير للجن . وقرئ وخلقهم : أي اختلاقهم الإفك : يعني وجعلوا الله خلقهم حيث نسبوا قبائحهم إلى الله في قولهم - والله أمرنا بها - ( وخرقوا له ) وخلقوا له أي افتعلوا له ( بنين وبنات )