يعلمون . وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات
لقوم يفقهون . وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شئ فأخرجنا
منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب
شرح
مفعول . والمعنى : فلكم مستقر في الرحم ومستودع في الصلب ، أو مستقر فوق الأرض ومستودع تحتها ، أو فمنكم
مستقر ومنكم مستودع . فإن قلت : لم قيل ( يعلمون ) مع ذكر النجوم و ( يفقهون ) مع ذكر إنشاء بني آدم ؟
قلت : كان إنشاء الانس من نفس واحدة وتصريفهم بين أحوال مختلفة ألطف وأدق صنعة وتدبيرا ، فكان
ذكر الفقه الذي هو استعمال فطنة وتدقيق نظر مطابقة له ( فأخرجنا به ) بالماء ( نبات كل شئ ) نبت كل صنف
من أصناف النامي : يعني أن السبب واحد وهو الماء ، والمسببات صنوف مفتنة كما قال - تسقى بماء واحد - ونفضل
بعضها على بعض في الأكل - ( فأخرجنا منه ) من النبات ( خضرا ) شيئا غضا أخضر ، يقال اخضر وخضر كاعور
وعور : وهو ما تشعب من أصل النبات الخارج من الحبة ( نخرج منه ) من الخضر ( حبا متراكبا ) وهو السنبل
و ( قنوان ) رفع بالابتداء ، ومن النخل خبره ، ومن طلعها بدل منه كأنه قيل : : وحاصلة من طلع النخل قنوان ،
ويجوز أن يكون الخبر محذوفا لدلالة أخرجنا عليه تقديره : ومخرجة من طلع النخل قنوان . ومن قرأ يخرج منه
حب متراكب كان قنوان عنده معطوفا على حب ، والقنوان جمع قنو ونظيره صنو وصنوان ، وقرئ بضم
القاف وبفتحها على أنه اسم جمع كركب لأن فعلان ليس من زيادة التكسير ( دانية سهلة المجتنى معرضة للقاطف
كالشئ الداني القريب التناول ، ولأن النخلة وإن كانت صغيرة ينالها القاعد فإنها تأتي بالثمر لا تنتظر الطول . وقال
الحسن : دانية قريب بعضها من بعض ، وقيل ذكر القريبة وترك ذكر البعيدة لأن النعمة فيها أظهر ، أو دل بذكر
القريبة على ذكر البعيدة كقوله - سرابيل تقيكم الحر - وقوله ( وجنات من أعناب ) فيه وجهان : أحدهما أن يراد